تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2346

مساهمون:

ص٢٣٤٦
( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
( 10 ) ( الليل ) ، والحسنى هي الخلف من اللّه على عطائه ؛ والعسرى هي التلف ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا تلفا » ، وقوله : « مثل البخيل والمتصدّق كمثل رجلين عليهما جبّتان من حديد ، فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت - أي وفرت - على جلده حتى تخفى بنانه وتعفو أثره ، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها ، فهو يوسّعها ولا تتسع » ، والمراد أن الجواد إذا همّ بالصدقة انفسح لها صدره ، وطابت نفسه ، فتوسّعت في الإنفاق ؛ والبخيل إذا حثّ نفسه بالصدقة شحّت فضاق صدره وانقبضت يداه ، فالمنفق مستور في الدنيا والآخرة ، والشحيح مفضوح فيهما . * * *

2223 - ( الزكاة واجبة كالصلاة )

يأتي عن الزكاة في القرآن 39 مرة ، منها 21 مرة جمعت إليها الصلاة ، كقوله :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
( 55 ) ( المائدة ) ، وفي الحديث أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالزكاة قال : « وتؤدّى الزكاة المفروضة » . والزكاة في اللغة : هي النماء ، يقال زكا الزرع إذا نما ، وزكا المال ؛ وترد بمعنى التطهير ، كقوله :
وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ
( 18 ) ( فاطر ) . وفي الاصطلاح الزكاة بالاعتبارين معا ، فإخراجها سبب لنماء المال ، ويكثر بها الأجر ، ومتعلقها الأموال ذات النماء كالتجارة والصناعة والزراعة ، ودليله قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما نقص مال من صدقة » ، وقوله : « إن اللّه يربى الصدقة » . وكذلك فإنها مطهّرة للنفوس من البخل والذنوب . والزكاة هي الركن الثالث من الأركان التي بنى عليها الإسلام ، وتطلق على الصدقة الواجبة ، والمندوبة ، والنفقة ، والعفو ؛ وتعريفها : إعطاء جزء من النصاب إذا مرّ عليه عام ، إلى فقير يستحقه ؛ وشرطها : الإخلاص ؛ وحكمها : العمل بأمر اللّه ؛ وحكمتها : التخفيف عن الناس وإزكاء التكافل بينهم . والزكاة هي « حقّ المال » ، وكان فرضها بعد الهجرة في السنة الأولى ، وقيل في السنة الثانية قبل فرض رمضان ، وقبلها جاء أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بصدقة الفطر . والزكاة شرط لبيعة الإسلام ، بقوله تعالى :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
( 11 ) ( التوبة ) ، ومن يمنع الزكاة أو لا يأتيها ناقض لعهد البيعة . * * *

2224 - ( من تجب عليه الزكاة ؟ )

تجب على المسلم ، تام الملك ، متى ملك نصابا خاليا عن الدّين عند تمام حوله ، سواء كان كبيرا أو صغيرا ، عاقلا أو مجنونا ، كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
( 4 ) ( المؤمنون ) ، وقوله :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ