على نفسه بمنعها من الإثم . وأعمال الخير تنزل منزل الصدقات في الأجر ، والشفقة على خلق اللّه - وهي مقصود الصدقة - تكون إما بالمال أو بغيره ، والمال إما حاصل أو مكتسب ، وغير المال إما فعل كالإغاثة ، وإما ترك وهو الإمساك . فإذا عجز المرء عن التصدّق بالمال ندب إلى ما يقوم مقامه وهو الإغاثة ، وعند عدم ذلك ندب إلى فعل المعروف كإماطة الأذى ، وعند عدم ذلك ندب إلى الصلاة ، فإن لم يطق فترك الشرّ وذلك آخر المراتب .
* * *
2221 - ( الوقف صدقة )
الوقف : معناه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ، وصيغته أن يقول الواقف : « وقفت كذا صدقة موقوفة ، أو محبوسة أو مسبّلة ، أو محرّمة ، أو مؤبّدة » ، أو يقول : « وقفت كذا صدقة لا تباع ، ولا توهب ، ولا تورث » . وشرط الوقف : النية ، ويحصل بالفعل مع القرائن الدالة عليه ، مثل أن يبنى مسجدا ويأذن للناس بالصلاة فيه . ويجوز وقف ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالعقار ، وأما ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالمال السائل فلا يصحّ وقفه ، وكذلك ما يسرع الفساد إليه . وفي الوقت الصحيح تنتقل منافعه للموقوف عليه ، ويزول عن الواقف ملكه وملك منافعه ، ويصحّ أن يشترط فيه أن ينفق منه على نفسه مدة أو مدى الحياة ، وأن ينفق منه على أهله فينتقل منه عند الموت إلى ورثته . ويصحّ أن يقف لورثته ، كولده وأقاربه ، أو على جهة البرّ لبناء المساجد والقناطر وكتب العلم . ويصحّ الوقف على أهل الذّمة ، وإذا وقف الواقف على أولاده ثم أولادهم وعقبهم ونسلهم ، كان الوقف بينهم ، وإن خصّ بعضهم دون بعض كان الوقف كمقتضى لفظه ، وإن كثروا كثرة تخرج على الحصر ، يعمم الوقف عليهم ما أمكن ذلك ويسوّى بينهم . و « الوقف في مرض الموت » كالوصية في اعتباره من الثلث ، وإذا خرج عن الثلث جاز من غير رضا الورثة ولزم في الوقت إلى أقارب الواقف ، أو بيت المال . وإن حصل للموقوف عليهم نصاب ففيه الزكاة . و « ناظر الوقف » يسميه الواقف ، ثم وزارة الأوقاف من بعده ، وتكون نفقة الوقف من الجهة التي عيّنها الواقف .
* * *
2222 - ( المنفق له الخلف )
المنفق ينفق مما عنده ، و « الإنفاق الممدوح » ما كان في الطاعات ، وعلى العيال ، والضيفان ، والتطوّعات ، والواجبات ، والمندوبات ، كقوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى