تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2343

مساهمون:

ص٢٣٤٣

2216 - ( شرط الصدقة الكسب الطيب )

لقوله تعالى :
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ
( 18 ) ( الحديد ) ، والقرض لا يكون حسنا إلا لأنه من كسب طيب ، وكان مصرفه في الوجوه الطيبة ، وكل ما في القرآن من « قرض حسن » فهو صدقة التطوع والنفقة في سبيل اللّه ، وفي الحديث : « من تصدّق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يقبل اللّه إلا الطيب - فإن اللّه يتقبّلها بيمينه ، ثم يربّيها لصاحبها كما يربّى أحدكم فلوّه حتى تكون مثل الجبل » ، والفلو هو المهر ، أو كل فطيم من ذات حافر ، وضرب به المثل لأنه بالتربية يزيد بسرعة ، ولأن الصدقة نتاج العمل ، وأحوج ما يكون إلى التربية إذا كان فطيما ، فإذا أحسنّا العناية به انتهى إلى حدّ الكمال ، وكذلك الصدقة إذا كانت من كسب طيب ، لا يزال اللّه راضيا عنها يضاعفها إلى الحدّ الذي تصبح بالمقارنة كالتمرة إلى الجبل ، كقوله :
وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
( 276 ) ( البقرة ) . * * *

2217 - ( الصدقة الواجبة وصدقة التطوّع )

الصدقة : تمليك للمحتاج في الحياة بغير عوض على وجه القربة إلى اللّه ، كقوله تعالى :
فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
( 196 ) ( البقرة ) ؛ وأمّا إن كانت قربة إلى إنسان فهي هدية ؛ و « الصدقة الواجبة » : هي التي تؤخذ من مال المسلم ، لا على وجه القربة ، وإنما تطهيرا للمال ، كقوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
( 103 ) ( التوبة ) وتخصّ باسم الزكاة . وأما « صدقة التطوع » : فالأمر فيها اختياري ، وتستحب في جميع الأوقات وليس كالزكاة في آخر كل عام ؛ و « صدقة السرّ » أفضل من صدقة العلانية ، لقوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
( 271 ) ( البقرة ) ؛ ويستحب الإكثار من « صدقة السرّ » وقت الحاجة ، وخاصة على ذي القرابة ، وعلى من اشتدت حاجته . والأولى أن تكون الصدقة من « الفاضل » عن كفاية المتصدّق ومن يعولهم ، فإن تصدّق بما ينقص من كفاية من تلزمه نفقتهم ولا كسب لهم ، أثم ؛ وإن لم يكن له من يعولهم وأراد التصدّق بكل ماله ، واثقا من صبره على نفسه ، ومن توكله وتعففه ، فله ذلك ، وإلّا فهو مكروه ؛ ومن نذر التصدّق بماله كله أجزأه الثلث . ويجوز للمرأة أن تتصدّق من مال زوجها بالشئ اليسير دون إذنه ، ويجوز ذلك بكل من يعولهم . وإذا دفع الزوج لزوجته نفقتها ، فلها أن تتصرف فيها بما أحبّت من الصدقة ، ما لم يعد ذلك عليها بالضرر ؛ وإن دفع إليها كسوتها ، فلها كذلك أن تتصدّق بها . ولا تحلّ الصدقة على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وآله . ويجوز دفع صدقة التطوع لكل من تحرم عليه صدقة الفرض ؛ ولا يجوز دفع الصدقة الواجبة لغير المسلم ، وأما صدقة التطوع فتجوز . ولا يجبر