تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2342

مساهمون:

ص٢٣٤٢
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 103 ) ( التوبة ) ، قيل : هي صدقة الفرض ، وقيل : صدقة التطوع ، لأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أخذ منهم ثلث أموالهم وليست هذه هي الزكاة المفروضة ، وفي التطوع للمرء أن يتصدّق بثلث ماله لو أراد . والمال الذي يستوجب الصّدقة هو كل ما تموّل وتملّك ، لقوله في الحديث : « يقول ابن آدم مالي مالي ، وإنما له من ماله ما أكل فأفنى ، أو لبس فأبلى ، أو تصدّق فأمضى » أخرجه مسلم . ولا تبيّن الآية مقدار المأخوذ ، ولا المأخوذ منه ، وبيان ذلك في السنّة والإجماع . وأما الزكاة فتؤخذ من جميع الأموال ، وأوجبها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في المواشي والحبوب والعين وهو ما كان معروفا في زمانه ، وهي الآن تجب في كل شئ مما يكون مالا أو يقيّم بالمال . والصدقة مأخوذة من الصدق ، مثلما الزكاة مأخوذة من التزكية أي التطهّر ، ومعنى ذلك أن الصدقة دليل صدق إيمان المتصدّق ، وأن الزكاة هي المطهّرة لنفسه وماله . وكل إمام ، أو حاكم ، وجامع لزكاة ، أو صدقات ، يمكنه أن يدعو للمتصدّق بالبركة ، لقوله : « وصلّ عليهم » ، والصلاة على المتصدّق أصل في أخذ الصدقة أو الزكاة ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : « اللهم صلّ عليهم » ، وأتاه ابن أبي أوفى بصدقته فقال : « اللهم صلّ على آل ابن أوفى » أخرجه مسلم . والصلاة على المتصدّق تسكّن قلبه . والصلاة هي الرحمة والترحّم ، وهي في كلام العرب الدعاء . ولما نزلت آية الصدقة لم يكن المسلمون يجدون ما يتصدّقون به ، فكانوا يمتهنون مهنا يتكسّبون منها ليتصدّقوا ، وكانوا ينطلقون إلى الأسواق يحاملون - أي يتكلفون الحمل بالأجرة - فكان الفتى يأتي إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويتصدّق بالكثير فيقولون فيه : مرائي ، ويأتي الفقير فيتصدّق بصاع فيقولون : إن اللّه لغنىّ عن الصاع هذا ، فنزلت :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 79 ) ( التوبة ) . * * *

2215 - ( الصدقات على وفق الشرع تزكو )

الصدقات للّه طلبا لمرضاته :
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ
( 265 ) ( البقرة ) ، وقوله : « وتثبيتا » أن المتصدّقين يتثبّتون أين يضعون صدقاتهم ؟ فكانوا إذا همّوا بالصدقات تثبّتوا ، فإن أيقنوا أمضوها ، وإن خالطهم شك أمسكوا . والآية تشبّه نمو نفقات المخلص الذي يربّى اللّه له صدقاته ، بنمو نبات الجنة بالربوة ، بخلاف الصفوان الذي انكشف عنه التراب فبقى صلدا فشبّه به إنفاق المرائي . والصدقة فيما يستطاع . * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2342 | عبد المنعم الحفني