تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2340

مساهمون:

ص٢٣٤٠
أملاكا أو أوراقا مالية مقوّمة بالذهب والفضة . والكنز وعدم الإنفاق هما احتباس للمال عقوبته العذاب الأليم . وشبيه بالكانز كل من يختص نفسه بالمال حتى وإن أسرف ، فطالما قد قصر المال على نفسه دون المجتمع فهو كانز للمال . وفي الحديث ، « بشّر الكنّازين برضف » ، والرّضف هي الحجارة التي تحمّى في الشمس أو بالنار ، واحدتها رضفة . وفي رواية قال : « بشّر الكنّازين بكىّ في ظهورهم يخرج من جنوبهم ، وبكىّ من قبل أقفائهم يخرج من جباههم » . وقيل إن رجلا من أهل الصّفّة ( فقراء المسلمين ) مات ، وعثروا في بردته على دينار ، فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « كيّة » ، ومات آخر كان في بردته ديناران فقال : « كيّتان » ، فالمال مهما قلّ لا بد أن يعمل ولا يختزن . * * *

2212 - ( الإنفاق الاشتراكى في الإسلام )

روى عن عمر قوله : لأنا أعلم بخفض العيش ، ولو شئت لجعلت أكبادا وصلاء وصنابا وصلائق ، ولكني استبقى حسناتي ، فإن اللّه تعالى وصف أقواما فقال :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
( 20 ) ( الأحقاف ) . والصّلاء : الشواء ، سمّى بذلك لأنه يشوى بالنار ، من صلى اللحم يعنى شواه ؛ والصّناب : سلطة الخردل والزيت ؛ والصلائق : البقول المصلوقة ، أي المجمورة ، وهي أيضا الخبز الرقاق العريض المقمّر والمفرد الصليقة ؛ وكل ذلك من نعيم العيش وطيب الطعام . وقال عمر : لو شئت كنت أطيبكم طعاما ، وألينكم لباسا ، ولكني استبقى طيباتى للآخرة . - ولمّا قدم الشام قدّموا له طعاما لم ير قطّ مثله ، فسأل : فما ذا لفقراء الناس ؟ فقال خالد بن الوليد : لهم الجنة ! فبكى عمر وقال : لئن كان حظنا من الدنيا هذا الحطام ، وذهبوا هم في حظهم بالجنة ، فلقد باينونا بونا بعيدا ! - وفي الخبر : أن عمر دخل إلى مشربية النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يجد شيئا يستهوى البصر إلا أهبا جلودا معطونة ، قد سطع ريحها ، فقال : يا رسول اللّه ! أنت رسول اللّه وخيرته ، وهذا كسرى وقيصر في الديباج والحرير ؟ ؟ ! فاستوى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم جالسا وقال : « أفىّ تشكّ يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجّلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا » ! وكان عمر يأكل الخشن من الطعام ، لأنه حاكم وقدوة ومسؤول ، ولا يريد أن يأكل حسناته ، لأنه يؤمن بالآخرة والحساب والمسؤولية ، وأما حكام اليوم فيأكلون حسناتهم في الدنيا ، وهذا دليل على أنهم لا يؤمنون في أعمالهم بالآخرة ولا بالمسئولية والحساب ، وأنهم يظهرون الإسلام نفاقا ، فلا تصدقوهم إن أظهروا الإسلام ! ولمّا لاموا عمر أن باستطاعته أن يكون له الطعام الشهىّ ، قال : أعلم أنى أستطيع أن آمر بالماعز السمين المشوى ، والصاع والصاعين من الزبيب يلقى في السقاء ويشن عليه الماء فيصبح كأنه دم الغزال ! إني واللّه الذي لا إله إلا هو ، أخاف أن