تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2339

مساهمون:

ص٢٣٣٩
فوق أربعة دنانير في السنة على الموسرين ، وكان آخر ما أوصى به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بخصوص أهل الذمة ، قوله : « احفظوني في ذمتي » ، وفي الحديث : « من ظلم معاهدا أو كلّفه فوق طاقته فأنا حجيجه » ، وقضى صلى اللّه عليه وسلم أن لا تؤخذ جزية إلا فيما زاد عن حاجة الذمّى من ماله ، وقال : « ليس في أحوال أهل الذمة إلا العفو » ، وتسقط الجزية عن الذمّى إذا أسلم وتصبح زكاة مال ، وفي الحديث : « ليس على المسلم جزية » ، وكان يهوديا قد أسلم في عهد عمر ، فطولب بالجزية فقال : « إنما أسلمت تعوّذا » ، يريد أنه أسلم ليعفى من الجزية ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد قال : « إن في الإسلام معاذا » ، وأقرّ عمر اليهودي ، وأكد الحديث : « إن في الإسلام معاذا » ، وفرض ألّا تؤخذ جزية ممن يسلم من الذميين . * * *

( ثانيا : الإسلام الاقتصادي )

1 - ( الكنز والإنفاق والزكاة والصدقة والخراج والجزية )

* * *

2211 - ( في اشتراكية الإسلام : الكنز والإنفاق )

المال هو مال اللّه ، والناس مستخلفون فيه ، لينفقوه في وجوه البرّ والإحسان ، ومن البر استثمار المال في التجارة والزراعة والصناعة ليكثر وينمو فيجد الناس الأعمال ، ويعود عليهم خيرها ، فأما أن يكنز الأغنياء أموالهم مثل اليهودي قارون ، فذلك هو المنهى عنه في القرآن ، كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
( 35 ) ( التوبة ) . والكنز : كل شئ مجموع بعضه إلى بعض في بطن الأرض أو على ظهرها . ومن الطريف في تعريف الذهب والفضة ، أن الذهب سمى ذهبا : لأنه يذهب العقول ، أو لأنك مهما احتفظت به فمصيره أن يذهب عنك ، فلا تغتر به . وأما الفضة : فتسميتها كذلك لأنها تنفض عن صاحبها وتتفرق بالنفقة . والمال المختزن كنز حتى لو أدّيت زكاته ، لأن الأصل في المال استثماره اجتماعيا ، ووظيفة المال اجتماعية بحتة ، ومعنى اجتماعية أن المال ملك للمجتمع عن اللّه ، ووكالة للأفراد ، وما عند الأفراد هو الحيازة وليس الملكية . ولا يجوز الكنز في أوقات الشدّة خصوصا . وكل مال يفيض عن الحاجة ، ولا تؤدّى منه الحقوق العارضة ، ولا يستثمر اجتماعيا فهو كنز . والحكمة في ذلك أن التنمية الاجتماعية والاقتصادية وصلاح المجتمع لا يتحققان إلا بالاستثمار . ودليل الاستثمار الاجتماعي هو الإنفاق في وجوه تنمية المجتمع ، التحذير في الآية السابقة في قوله :
وَلا يُنْفِقُونَها
أي الأموال جميعا ، سواء كانت ذهبا أو فضة ، أو