الاجتماعي ، وتضمن حماية الحدود ، وأن تقوم على المجتمع دولة قوية لها جيش يحمى الحدود والذمار والمصالح ، وفي هذا الإطار الضخم من العلاقات الاجتماعية المتشابكة فإن كل إنسان مسخّر لكل الناس ، ومن هذا المعنى فإن العمل واجب وضرورة ، والعمل المقصود هو العمل الاجتماعي ، ومعنى السخرة فيه أن الإنسان محكوم عليه بالعمل
work condemned to
، وفي قراءة لقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) ( الذاريات ) قال ابن عباس « إلا ليعملون » ، وفي الأمثال : « العمل عبادة
laborare est orare
، واللّه يقول :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
( 115 ) ( المؤمنون ) ، فلم يكن الخلق عبثا ، ولا هو سدى ، واللّه تعالى عمل ويعمل ، وهو العامل الأكبر ، والبنّاء الأكبر ، والمهندس الأكبر ، والعمل آصرة اجتماعية تجمع الناس وبها يرتقون عن مرتبة البهائم ، لأن عمل الإنسان مقصود ، وعن إرادة واختيار ، ولنفع الناس ، ومن أجل ذلك كان تحيّز الناس لبعضهم البعض ، فيكون بعضهم سببا لمعايش آخرين .
وقد تقرأ « سخريا » بالكسر وليس بالضم ، من السخرية أي الاستهزاء ، كما في قوله تعالى :
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
( 63 ) ( ص ) ، وفي قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ
( 110 ) ( المؤمنون ) ، فكأن « سخريا » بالضم والكسر مثل عصىّ وعصىّ ، والمعنى إذن المعروف والمتداول للسخرة ، أي الاستعباد ، ليس من معاني القرآن فيما يخص عمل الإنسان للإنسان ، إلا فيما يخص تسخيره للطبيعة ، أي استغلالها ، وقد سخّر اللّه الشمس والقمر دائبين ( إبراهيم 33 ) ، يعنى لمن يجعل لهما إرادة في ذلك ؛ وسخّر البحر لتجرى الفلك فيه بأمره ولتأكلوا منه لحما طريا ( النحل 14 ) ، وسخّر الأنهار والسحاب والنجوم والطير ، وسخّر للإنسان كل ما في الأرض ، فسخّر الإنسان بدوره الطبيعة لمصلحته ، فلما سخّر الإنسان الإنسان كتسخيره للطبيعة قامت الثورات ، لأن السّخرة استعباد ، ولم يتحدث في ذلك بشكل مستفيض إلا القرآن ، فألغى السخرة بتاتا ، وساوى بين الجميع ، وجعل العمل مشاعا وتبادل منافع بين الناس لا غير ، وهذا هو المعنى الجديد الذي صرف القرآن إليه مصطلح السخرة : تبادل المنافع ، والحمد للّه ربّ العالمين .
* * *
2174 - ( للفقراء حقّ في مال الأغنياء )
* الآية :
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
( 19 ) ( الذاريات ) أصل من أصول اشتراكية الإسلام ، والمجتمع الاشتراكى كما في المراجع الاشتراكية ، فيه أن الحكم لديكتاتورية