تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2304

مساهمون:

ص٢٣٠٤

2171 - ( القرآن يساوى بين الخادم وسيده )

ليست الاشتراكية بشيء إن كانت تساوى بين الناس في المظهر دون المخبر ، وفي الملكية دون السلوك ، فأما الإسلام فإنه الدين الذي حرّر الرقيق وأعلن أن الكل سواء ، وساوى بين الخادم والسيد مخبرا لا مظهرا . فعن أبي هريرة أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين ، أو لقمة أو لقمتين ، فإنه ولى حرّه وعلاجه » . وفي رواية مسلم قال : « فليقعده معه فليأكل » ، وبرواية أحمد والترمذي قال : « فليجلسه معه ، فإن لم يجلسه معه فليناوله » ، وفي رواية لأحمد قال : « فادعه فإن أبى فأطعمه منه » ، وعند ابن ماجة : « فليدعه فليأكل معه » ، وقوله : « فليناوله أكلة أو أكلتين » يعنى إن رفض فليعطه بعض الطعام . والتعليل في كل الأحوال بسبب أنه عانى من حرّ الطبخ على النار فلا أقل من أن يطعم منه ، وفي ذلك تسكين لنفسه وكفّ عن شرّه . والتسوية مع الخادم في المسكن ، وكذلك في الملبس من خصائص الإسلام ، وفي قوله في حديث أبي ذرّ : « أطعموهم مما تطعمون » إلزام بمواكلة الخادم ، وأهل العلم على وجوب إطعامه من غالب قوت صاحب البيت أو المال ، وكذلك كسوته ، وأن لا يستأثر عليه بشيء ، وإجلاسه معه أفضل أو هو بالخيار . * * *

2172 - ( ما ملكت أيمانكم في المصطلح العمالى الإسلامي )

لاصطلاح « ما ملكت أيمانكم » معان كثيرة ، فقد يعنى الإماء ، كقوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
( 3 ) ( النساء ) ، وملك اليمين في العدل ، قائم بوجوب حسن الملكة والرفق بالرفيق ، وهؤلاء هم طبقة العمال من العهد القديم ، فرض على المسلمين فيهم حسن الملكة والمعاشرة ، وطيب الرعاية والمعاملة ؛ واليمين مخصوصة بالمحاسن ، وتقدر عليها ، وهي المنفقة والمتصدّقة ؛ والقسم يسمى يمينا ؛ والتعبير بملك اليمين من أجمل ما قرأت في اللغات . وفي الآية :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً
( 36 ) ( النساء ) قرن تعالى بين عدم الشرك به وبين الإحسان إلى كل هؤلاء ومنهم ملك اليمين ، وهم الشغّيلة ، وكانوا يعملون عمّالا في مهنهم ، وخدما وفلاحين ، فهم البروليتاريا الإسلامية ، إلا أن البروليتاريا في الاصطلاح الاشتراكى هي طبقة المضطهدين ، بينما البروليتاريا الإسلامية طبقة متميزة لها عملها الخاص ، والحراك الاجتماعي فيها سريع ، وتحرير الرقاب فضل ومنّة وكفّارة ذنوب . والمسلم مأمور أن يحسن إلى عمّاله ، والعمال عند المسلمين هم إخوة أصحاب الأعمال ، يقول أبو ذرّ : كان بيني وبين رجل من « إخواني » كلام ( يعنى من