تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2310

مساهمون:

ص٢٣١٠
شمّاس ، رفض أن يفسح مكانا لأحدهم ، وقال ابن فلانة ؟ ! فطلب منه الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن ينظر في وجوه الناس ، وسأله : ما رأيت ؟ قال : رأيت أبيض وأسود وأحمر . فقال : « فإنك لا تفضلهم إلا بالتقوى » ! فنزلت الآية في ثابت ، كما نزل في الرجل الذي لم يتفسّحوا له :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
( 11 ) ( المجادلة ) ، ففي الآية الأولى : رفض للعنصرية ، وأن معيار المفاضلة هو التقوى أي البرّ ، وفي الآية الثانية المعيار هو الإيمان والعلم . والقرآن لا يدعو إلى المساواة بين الناس عشوائيا ، فهناك مفاضلة ، وهناك الفاضل والأفضل ، ولكن وجه الفضل ليس المال أو الحسب والنسب ، وإنما هو خشية اللّه ، والعمل الطيب ، والعلم ؛ والهرم الاجتماعي في الإسلام لا يقوم الأغنياء وأصحاب السلطة على قمته ، وإنما المؤمنون الأتقياء ، العاملون في صلاح الناس ، والدائبون على العلم يتعلمونه ويعلّمونه ؛ والحكومة المناسبة التي يدعو إليها القرآن ، هي هذه الحكومة التي هذا المعيار هو معيارها ، واليوتوبيا الإسلامية أساسها ثلاثة لا رابع لها : الإيمان ، والعلم ، والعمل ؛ فلا شعوبية ولا عنصرية في القرآن ، ومن ثم في الإسلام . ولما كان فتح مكة ، اعتلى بلال ظهر الكعبة فأذّن ، فقال أحدهم - وهو بن أسيد بن أبي العيص : الحمد للّه الذي قبض أبى حتى لا يرى هذا اليوم ! وقال الحارث بن هشام : ما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذّنا ؟ ! وقيل كلام كثير من غيرهم ، وبلغ الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فدعاهم فأقرّوا ، فنزلت الآية تزجر عن التفاخر بالأنساب ، والتكاثر بالأموال ، والازدراء بالفقراء ، وتجعل رأس الأمر في التقوى ، وقد كذب اليهود عندما ادّعوا أنهم الأصلح بلا سبب ، وكذبوا لما قالوا : حتى لو فعلوا الشرّ فهم الأفضل ! وكذبت الأناجيل لمّا جعلت الكنعانية أقل شأنا من الإسرائيلية ، لا لشئ إلا لأن الأولى كنعانية ، والثانية عبرانية ! وكذب من قال بعلو الجنس الأبيض ، أو الجنس الآرى ، عن كل الأجناس ، وانظر إلى تعاليم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين يقول خطيبا في أهل مكة : « يا أيها الناس : إن اللّه قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتعاظمها بآبائها ، فالناس رجلان : رجل برّ ، تقىّ ، كريم على اللّه ؛ وفاجر ، شقىّ ، هيّن على اللّه ، والناس بنو آدم ، وخلق اللّه آدم من تراب ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
( 13 ) ( الحجرات ) ، فجعل الرسول صلى اللّه عليه وسلم الجاهلية بمعنى الحضارة العنصرية ، وهي الحضارة النصرانية الأوروبية الأمريكية الآن - حضارة العولمة ، ونبّه إلى عيبة هذه الحضارة الجاهلية : الاستعلاء والاستكبار العنصريين . ونادى الرسول صلى اللّه عليه وسلم بإعلانه العالمي
universal declaration
لحقوق الإنسان ، وأسمّيه البيان أو البلاغ أو المانيفستو الإسلامي
Islamic manifesto
، قال : « يا أيها الناس ، ألا إن ربّكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربىّ على عجمىّ ، ولا لعجمىّ