العمال ، يعنى أن المجتمع الاشتراكى ما يزال فيه النزاع والصراع ، بخلاف المجتمع الإسلامي ، ويزيد المجتمع الإسلامي على المجتمع الاشتراكى بأنه مجتمع متكافل ومتعاون ، والاشتراكية فيه اشتراكية تعاونية تكافلية ، والمال في المجتمع الإسلامي التعاوني هو مال اللّه ، والإنسان مستخلف عليه ، والسائل في الآية هو الذي يسأل الناس لفاقته ، فوجبت نفقته على المجتمع أو الدولة ؛ والمحروم في الآية هو الذي حرم العمل لبطالة متفشية ، فوجب على الدولة أو المجتمع أن يوجد له العمل ، أو يوجب له النفقة ، ويقوم النظام الاقتصادي الإسلامي على التقريب بين الطبقات والدخول ، وتسهيل الحراك الاجتماعي ، ومن شأن تطبيق عدالة الإسلام الاجتماعية ، أن يمتنع وجود فئتى السائلين والمحرومين ، ولا شك أن نظام الضريبة التصاعدية ، ونظام زكاة الأموال ، خير نظام يضمن أن يكون في مال الغنى حق لكل سائل ومحروم ، لأنه من خلال النظام الضرائبى العادل ، والزكاة المفروضة ، لا يصبح المال دولة بين الأغنياء ، فيحرم منه الفقراء ، فيتكففون الناس ويسألون .
* * *
2175 - ( الناس مختلفون ولذلك خلقوا )
في فلسفة الإسلام أن اللّه تعالى لم يشأ أن يخلق الناس على لغة واحدة ، أو ثقافة واحدة ، أو حضارة واحدة ، أو من جنس واحد ، أو ملّة واحدة ، قال :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
( 118 ) ( هود ) ، يعنى خلقهم على مذاهب وملل ، وأجناس وشيع ، وأمم وشعوب ودول ، وأفراد وجماعات ، وتوجهات شتّى ، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربّك ونأى به عن الاختلاف فلم يجعله ديدنه ، وارتقى عليه وتجاوزه ، وتسامح وتراضى . وقانون الحياة إذن هو الاختلاف ، ولم يخلق الناس للائتلاف ، فلا بد من التباين ، وبه تكون استمرارية الحياة .
* * *
2176 - ( من فلسفة الإسلام السياسي أن خلقنا الله أمما )
يقول تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
( 118 ) ( هود ) ، فنبّه إلى أنه جعلنا أمما شتّى ، بلغات شتّى ، وألوان شتى ، فمنا الأحمر ، والأبيض ، والأصفر ، والأسود ، ومنا الأمم الغنية ، والأمم الفقيرة ، والمتقدمة والمتخلفة ، والنامية ، والمستعبدة ( بالفتح ) والمستعبدة ( بالكسر ) ، لنتمايز وتتباين حضاراتنا فنتبادل المنافع .
* * *
2177 - ( الحكومة ضرورة لكل أمة )
الناس لا بد لهم من وازع ، أي حكومة تحكمهم وتكفّهم عن بعضهم البعض .
ومصطلح « الوازع » من مصطلحات الإسلام السياسي ، كقوله تعالى :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ