والصفا : في اللغة هو الحجر الأملس ، وهو جبل بمكة ؛ وكذلك المروة . وقيل سمى الصفا ، لأن آدم المصطفى وقف عليه ، ووقفت حواء على المروة ، فسمّى جبل المروة باسم امرأة وأنّث . وقيل : كان على الصفا صنم يقال له إساف ، وعلى المروة صنم يدعى نائلة .
وما كان من كراهية عند المسلمين الأوائل للطواف بينهما إنما لهذا السبب ، فلما نزلت الآية رفع الحرج . وقيل : إن إسافا ونائلة كانا رجلا وامرأة ، وزنيا بالكعبة ، فمسخهما اللّه حجرين ، ووضعهما العرب على الصفا والمروة ، ثم نزل القرآن يجعلهما من شعائر اللّه ، أي من معالم الحج ، ومواضع العبادة فيه ! والشعائر جمع شعيرة ، وهي المتعبّدات التي جعلها اللّه أعلاما للحج ، كالمواقف ، والسعي ، والنّحر . والحجّ في اللغة : هو القصد ، والعمرة : هي الزيارة . والسعي بين الصفا والمروة إذن من أركان الحج والعمرة . وفي الحديث : « اسعوا فإن اللّه كتب عليكم السعي » أخرجه الدارقطني ، ولا يكون السعي إلا متصلا بالطواف ، سواء كان في حجّ أو في عمرة ، وهو ما أورثتنا إياه أمّنا : أم إسماعيل .
* * *
2128 - ( الشرب من زمزم )
يستحب أن يأتي الحاج زمزم فيكثر الشرب من مائه على نية ما يحب ، ويقول : « بسم اللّه ، اللهم اجعلها لنا علما نافعا ، ورزقا واسعا ، وريا وشبعا ، وشفاء من كل داء ، واغسل به قلبي واملأه من حكمتك » . ولا بأس بالشرب في الطواف . ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم على الصحيح . والاسم زمزم من زمّ الماء أي اجتمع وتدفق ، ويقال : زمّ القربة أي ملأها ماء ، والزمزم الماء المجتمع ، ويقال للماء زمزم إذا كان بين الملح والعذب ، وهو صفة ماء بئر زمزم . وكما قلنا : فالشّرب من زمزم ليس مجلبة لنفع وإنما هو اتّباع للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وتواصل بالديانات ، وإحياء لملّة إبراهيم .
* * *
2129 - ( الخروج إلى منى )
المستحب خروج الحاج محرما من مكة يوم التروية فيصلى الظهر بمنى ، ثم يقيم حتى يصلى بها الصلوات الخمس ويبيت بها . فإذا صادف يوم التروية يوم جمعة فلا يخرج من مكة حتى يصلى الجمعة .
2130 - ( يوم التروية )
هو اليوم الثاني من ذي الحجة .
* * *
2131 - ( عرفات هي الحج )
عرفات علم على مؤنث ، وهو في الأصل جمع كمسلمات ومؤمنات ، سمّيت به