كان في يده شئ كالعصا مثلا ، فيمكن أن يستلم الحجر به ، فإن لم يمكنه استلامه وتقبيله ، قام بحذائه واستقبله بوجهه فكبّر وهلل ، ويقول عند استلامه : باسم اللّه ، واللّه أكبر ، إيمانا بك ، وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتّباعا لسنّة نبيّك محمد صلى اللّه عليه وسلم » . ولا يستحب للمرأة مزاحمة الرجال لاستلام الحجر الأسود ، وإنما تشير بيدها إليه . ويستلم الحاج الركنين الأسود واليماني في كل طوافه ، ولا يستلم من الأركان غيرهما ، وعليه أن يكبّر كلما أتى الحجر أو حاذاه ، ويدعو بين الركنين اليماني والأسود . والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم استلم الركن ، من الاستلام أي التحية ، وكان الصحابة إذا استلموا الحجر الأسود قبّلوا أيديهم ، وإن لم يستلموه بأيديهم أومئوا إليه بعصيّهم حتى يصيبوه . وقيل : كانوا يستلمون كل الأركان فليس شئ من البيت مهجورا . وفي البيت أربعة أركان ، الأول : على قواعد إبراهيم وفيه الحجر الأسود ؛ والثاني : على قواعد إبراهيم ؛ والثالث والرابع ليس فيهما شئ من ذلك ، ولذلك يقبّل الأول ، ويستلم الثاني ، ولا يقبّل الآخران ولا يستلمان .
* * *
2125 - ( الرسول صلى اللّه عليه وسلم قبّل الحجر الأسود )
تقبيل الحجر الأسود للحاج سنّة ، والصحابة قبّلوه لمّا قبّله النبىّ صلى اللّه عليه وسلم واستلمه ، وقال ابن عمر : أنه رأى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد وضع شفتيه عليه طويلا ، ولم ير ابن عمر أن الزحام عذر لترك الاستلام ، وكان يزاحم على الركن حتى يدمى ، وكان يقول : هوت الأفئدة إليه ، فأريد أن يكون فؤادي معهم ، وفي رواية أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم طاف بالبيت على بعير ، فكلما أتى على الركن أشار إليه وكبّر ، ولم يطف سبوعا قط ( أي سبعة أشواط ) إلا صلى ركعتين .
ولمّا استلم عمر بن الخطاب الركن قال : أما واللّه إني لأعلم أنك حجر لا تضرّ ولا تنفع ، ولولا أنى رأيت رسول اللّه عليه السلام استلمك ما استلمتك » ، وقال ذلك مخافة أن يقال أنه أثر من آثار عبادة الأصنام لم يتخلص منه الإسلام ، كما قالوا ذلك أيضا عن الطواف بالكعبة ، والسعي بين الصفا والمروة ، والحجّ عموما ، مع أن ذلك كله إحياء للماضى ، ولديانة إبراهيم ، وربطها بالحاضر . والحجر الأسود : يربط بين السماء والأرض ، وبين الزمن الدنيوي والزمن الأخروى . وعناصر الحجر الأسود فيها من عناصر النجوم ، وقد أقسم اللّه بالنجوم ومواقعها ، وتسخيرها ، وانكدارها وطمسها ، وسجودها ، وأقسم بالنجم الثاقب ، وجميع ذلك من آياته الكبرى ، وأصل الحجر الأسود من النجوم ، وتقبيله إقرار بعظمة اللّه تعالى ، ثم إن تقبيل الحجر اختبار لطاعة العباد كاختبار طاعة إبليس بالسجود لآدم ، فبالعقل لا فائدة من هذا السجود ، وكذلك لا فائدة من تقبيل الحجر الأسود ، وإنما هو مظهر من مظاهر الإيمان : فإنهما - أي السجود لآدم ، وتقبيل الحجر - من الطاعات ، والطاعات الحكم فيها ليس للعقل . وكل ما ورد قديما من نقد للحج وشعائره ، وأنه من بقايا الوثنية ، هو نفسه ما يردده المستشرقون ، سواء منهم اليهود والنصارى ، أو من يقال عنهم مسلمون