تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2275

مساهمون:

ص٢٢٧٥

2114 - ( إبراهيم وإسماعيل رفعا قواعد البيت )

البيت هو البيت الحرام ، وقواعده أساسه ، وهي الجدر ، وفي الحديث : « إن البيت لمّا هدم أخرجت منه حجارة عظام » ، وهذه هي القواعد التي رفعها إبراهيم ، وكانت قد اندرست ، وكان إبراهيم قد تبيّنها وجوّدها . يقول تعالى :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
( 26 ) ( الحج ) أي عرّفناه مكانه وأين يقيمه ، وأطلعناه عليه ؛ ويقول :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
( 127 ) ( البقرة ) ، فرفع إبراهيم وإسماعيل البيت حتى انتهيا إلى موضع الركن . وقيل : بنى إبراهيم البيت أولا بالطين والحجارة ، ثم إن قريشا هدمت ما بناه إبراهيم وبنوا الكعبة بالحجارة ، وقيل إنهم لما بلغوا الركن اختلفوا فيمن يحمله ، فجاء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فحكّموه ، فأمر بالركن فوضع في ثوب ، ثم أمر كل سيد قبيلة أن يمسك بطرف من الثوب ، ثم ارتقى هو ورفع إليه الركن ووضعه . وكان باب الكعبة على عهد إبراهيم بالأرض حتى بنته قريش . والجدر - أي أصل الجدار من البيت ، لم تدخله قريش ، لأن النفقة قصرت بهم ، وجعلوا الباب مرتفعا ليدخلوا ويمنعوا من شاءوا ، ولولا أن يتقوّل العرب لنقض النّبى صلى اللّه عليه وسلم الكعبة وجعلها على أساس إبراهيم ، ولجعل لها خلفا ( بابا من الخلف ) أو خلفين . ثم إن ابن الزبير هدم الكعبة وبناها على ما أخبرته عائشة ، وزاد في الحجر خمسة أذرع ، حتى أبدى أسا نظر الناس إليه فبنى عليه البناء . وكان طول الكعبة ثمانية عشر ذراعا ، فزاده عشرة أذرع ، وجعل بابين أحدهما يدخل منه ، والآخر يخرج منه . ولما أحضر ابن الزبير العمال ليهدموا ، خافوا ، فصعد بنفسه وهدم ، ورأوا أنه لم يصب بشيء فتجرّءوا . وأقرّ عبد الملك بن مروان ما فعله ابن الزبير في الطول ، ولكنه ردّ الحجر إلى بنائه ، وسدّ الباب الذي فتحه . وقيل : نهى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن سبّ أسعد الحميري - أي تبّع : وهو أول من كسا البيت ؛ وكانت الكعبة تكسى القباطي ، ثم كسيت البرد ، وكان الحجّاج : أول من كساها الديباج . * * *

2115 - ( مقام إبراهيم من البيت )

المقام في اللغة موضع القدمين ، من قام يقوم ، والمقام اسم للموضع ، من أقام . ومقام إبراهيم هو الحجر الذي يصلى الناس عنده في الكعبة ركعتي طواف القدوم . وعن جابر أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما رأى البيت ، استلم الركن فرمل ثلاثا ، ومشى أربعا ، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
( 125 ) ( البقرة ) فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين ، قرأ منهما :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) ، و
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
( 1 ) ، ومفاد ذلك أن مقام إبراهيم هو الحجر الذي ارتفع عليه إبراهيم حين ضعف عن رفع الحجارة التي كان