تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2274

مساهمون:

ص٢٢٧٤
يملكه أحد لنفسه قطّ ، وقيل هو عتيق بمعنى كريم ، والعتق هو الكرم . وقيل : هو عتيق لأن طوفان نوح لم يلحقه . * * *

2113 - ( أول بيت وضع للناس للذي ببكة )

سأل أبو ذرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن : أول مسجد وضع في الأرض ؟ قال : « المسجد الحرام » ، قال : ثم أي ؟ قال : « المسجد الأقصى » قال : كم بينهما ؟ قال : « أربعون عاما ، ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصلّ » أخرجه مسلم . غير أن سليمان الذي بنى المسجد الأقصى ، حكم بين سنتي 691 و 620 ق . م ، بينما إبراهيم الذي بنى المسجد الحرام كان في بداية الألفية الثانية قبل الميلاد ، يعنى أنه بين إبراهيم وسليمان أكثر من ألف سنة . والحديث من الإسرائيليات ، وكأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لا يعرف سلسلة ذرية إبراهيم ، وأنه لا يمكن أن يكون بين إبراهيم وسليمان أربعون سنة ! ! وفي الآية :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
( 97 ) ( آل عمران ) ، يعنى أنه قبل المسجد الحرام لم يوضع قبله بيت للعبادة . وكان اليهود والمسلمون قد تفاخروا ، فقالت اليهود : بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة ، لأنه مهاجر الأنبياء ، وفي الأرض المقدسة . وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل . فأنزل اللّه هذه الآية . وقيل : إن فكرة بيت المقدس لم تكن فكرة داود ، وأنه إنما أراد أن يحقق فكرة موسى ويشوع ، وأما سليمان فقد جدّد ما كان أسّسه داود وأكمله . وأما المسجد الحرام فقد أسسه وبناه إبراهيم وإسماعيل كأمر اللّه . وروى أن أول من بناه آدم ، فيجوز أن يكون من ولده من وضع أيضا أساس بيت المقدس بعده بأربعين عاما كما في الحديث ! وبكة في الآية هي موضع البيت ، ومكة سائر البلد . وأيضا فإن بكة هي مكة وإنما بالسريانية ، وفي بلاد الشام مدينة بعلبك ( بعل وبك ) أي مدينة البعل ، فمعنى بكة أو مكة هو المدينة ، ولذلك أطلق النبىّ على يثرب الاسم العربي « المدينة » المضاهى للاسم السرياني بكة أو مكة . وقيل مكة تصحيف عربى لبكة . وقيل إن اسم بكة مشتق من البك وهو الازدحام ، وسميت بذلك لازدحام الناس فيها في الطواف . وقيل هي تبكّ المخ من العظم مما ينال قاصدها من المشقة ، أو تبكّ من ظلم فيها ، أي تهلكه . وآيات المسجد البيّنات هي : مقام إبراهيم ، والحجر الأسود ، والحطيم ، وزمزم ، والمشاعر كلها . ومن يدخل الحرم يأمن ، وذلك من آياته ، لأن الناس كانوا يتخطّفون من حوله ، وقد فعل اللّه ما فعل بأصحاب الفيل من أجل الحرم ، وفيه لا رفث ولا فسوق ولا جدال . * * *