تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2268

مساهمون:

ص٢٢٦٨
محبتي لك ، مأخوذ من قولهم : امرأة لبّة ، أي محبّة ؛ أو أن المعنى إخلاصي لك ، من قولهم حبّ لباب ، أي خالص ؛ أو معناه الإقامة على الطاعة ، من قولهم : لبّ الرجل بالمكان إذا أقام فيه ؛ أو معناه قربا منك ، من الإلباب وهو القرب . ومن دعى فقال « لبيك » فقد استجاب . وكان عمر يهلّ بتلبية الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويزيد : « لبيك اللهم لبيك وسعديك » ، والخير في يديك ، والرغباء إليك والعمل » ، ويقول : « لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك ذا النعماء والفضل الحسن » . ويستحب استدامة التلبية والإكثار منها ، وإذا فرغ المحرم من التلبية يصلى على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ويدعو بما يحب من خير الدنيا والآخرة . ولا بأس أن يلبّى غير المحرم . * * *

2103 - ( الإفراد والتمتع والقران في الحج )

الإفراد ، والتمتّع ، والقران في الحجّ ، كل ذلك جائز بالإجماع وباركه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولم ينكره على أحد من أصحابه ، وأجازه لهم ، فإذا كان قد اختار لنفسه « الإفراد » ، فلأن الإفراد أفضل من القران ، والقران أفضل من التمتّع . وفي الحديث عن عائشة أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أراد منكم أن يهلّ بحج وعمرة فليفعل ، ومن أراد أن يهل بحج فليهل ، ومن أراد أن يهلّ بعمرة فليهل » وأهلّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم بحجّ ، وأهلّ ناس بالعمرة والحج ، وأهلّ ناس بالعمرة . وأهلّت عائشة بالعمرة ، وقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « وأما أنا فأهلّ بالحج » ، والحديث حجّة من قال بفضل الإفراد . واحتج من فضّل التمتع بآية متعة الحج ، تقول :
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
( 196 ) ( البقرة ) ، ولم تنسخها آية أخرى ، ولم ينه عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى مات ، ومع ذلك نهى عمر وعثمان عن التمتّع لينتجع البيت مرتين - أي ليأتيه الزوار مرتين في السنة ، ولأنهما رأيا الناس مالوا إلى التمتّع ليسارته وخفّته ، فخشيا أن يضيع الإفراد والقران . وفضّلت جماعة القران ، لأن فيه الفرضين ، وقالوا إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرن ولبىّ بعمرة ، وبعمرة وحجة ؛ وقيل إنه كذلك أفرد ، لأن الإفراد أكثر عملا ، وفيه عمرة وحجّ ، والاثنان طاعة والأكثر طاعة هو الأفضل ، والمفرد أكثر تعبا من المتمتّع ، لإقامته على الإحرام ، وذلك أعظم لثوابه . والخلاصة : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم رآه بعضهم تمتّع ، ثم أهل بحجة ، ورآه آخرون أفرد ثم قال « لبيك بحجة وعمرة » ، ومن ثم اتّفقت الأحاديث ، وربما أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم جمع في هذه الحجة بالحج والعمرة لأنه علم أنه ليس بحاج بعدها . وإنما كل ذلك جائز بالإجماع . * * *

2104 - ( المتمتع بالعمرة إلى الحجّ )

في الآية :
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
( 196 ) ( البقرة ) : أن التمتّع بالعمرة يكون إلى الحج ، وله ثمانية شروط : 1 - أن يحرم الرجل بعمرة في أشهر الحج ؛
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2268 | عبد المنعم الحفني