الأخرى نتيجة لغلبة العربية كرافد حضارى وافد ودخيل على هذه اللغات ؟ والغزو العربي لبلاد هذه اللغات لم يأت فجأة ، فلا بد أنه كانت له إرهاصات ، وأن العرب كثروا بهذه البلاد حتى صار للسانهم تأثير في أهلها . ولا معنى للقول بأن العرب تتخاطب بألفاظ ، حتى أن كتابهم الرسمي والمقدس ينقل بعض هذه الألفاظ ، من غير أن تكون هذه الألفاظ من صميم لغتهم . وما كان من الممكن أن لا تكون هذه الألفاظ من لغة العرب ثم يخاطبهم بها اللّه ؟ وما فائدة أن يخاطبهم بألفاظ لا يفهمونها ولا يعرفونها ؟ ومن التعريف بالمنطق أنه العلم الذي يستخدم اللغة المنطوقة للتفاهم . ولو كان القرآن قد أتى بألفاظ غير منطوقة - أي لا يتحدّث بها ، لسقطت حجته على العرب ومن يكفرون باللّه .
وكل ما ادعى المدّعون أنه من غير كلام العرب - بخلاف الأعلام - هو باطل ويدحضه أن هذه الكلمات الدخيلة في زعمهم هي على أوزان كلام العرب ، ويتداولونها في أشعارهم وأمثالهم وأحاديثهم .
ونخلص من ذلك إلى أن القرآن كما قال ربّ العالمين :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( 195 ) ( الشعراء ) ، أي بلسان شامل العربية ، وكامل الفصاحة ، لا لبس فيه ولا عجمة ، ليكون بيّنا واضحا ظاهر الوضوح ، وقاطعا للعذر ، ومقيما للحجّة على الكافة ، وحسبنا اللّه .
* * *
127 . ليس في القرآن ما ليس من لغة العرب
الكلمات التي يتصور البعض أنها غير عربية مثل سندس وإستبرق في قوله تعالى :
وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ
( 31 ) ( الكهف ) هي وفاق بين اللغات ، والسندس الرقيق النحيف ، واحده سندسة ، والإستبرق ما ثخن منه ، وهو الحرير ، أو الديباج ، وقيل الكلمتان فارسيتان معرّبتان ، غير أن إستبرق من استفعل ، من البريق ، والكلمتان عربيتان ، وليس في القرآن ما ليس من لغة العرب .
* * *
128 . أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال
هي « اللّه أكبر » ، تصفه تعالى بأنه أكبر من كل شئ ، وفي الآية :
وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
( 111 ) ( الإسراء ) هي قول « اللّه أكبر » ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل في الصلاة قال : « اللّه أكبر » . وقال عمر بن الخطاب : قول العبد « اللّه أكبر » خير من الدنيا وما فيها .
* * *
129 . علوم القرآن
قيل : إن علوم القرآن بقدر عدد كلماته مضروبة في أربعة ، أي أنها سبعون ألف علم ،