تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
تباعد ما بين حاجبيه ، فهو أبرج ، وهي برجاء ، والجمع برج ؛ ونقول أبرج بمعنى بنى برجا ، وأبرج اللّه السماء أي جعلها ذات بروج وزيّنها بالكواكب ، وتبرّجت السماء تزيّنت بالكواكب ، وتبرّجت المرأة أظهرت زينتها ، والبرج الحصن ، والبيت يبنى على سور المدينة ، وبروج السماء اثنا عشر ، وبرج الحمام مسكنه يأوى إليه ، والبارجة الذي يعرف بشرّه ، والبرج ظهور الجمال وحسن الوجه ، ومن ذلك الكثير في لغة العرب . ومن القرآن من مادة برج يأتي قوله :
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
( 33 ) ( الأحزاب ) ، وقوله :
غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
( 60 ) ( النور ) ، وقوله :
وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
( 78 ) ( النساء ) وقوله :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
( 1 ) ( البروج ) ، ولذلك أرى أن الدكتور عبد الرحمن بدوي الذي جعل لكلمة برج العربية أصلا لاتينيا قد أخطأ خطأ شنيعا . ومن مثل ذلك قوله إن كلمة كهف من
Cavea
وكلمة صراط من
Strata
، من أصول لاتينية وهما كلمتان دارجتان في العربية ، وتستخدمان يوميا . وتأتى كهف في القرآن ست مرات في سورة الكهف ، كما تأتى صراط 45 مرة ! والملاحظ في علم اللغات أن الكلمة المستوردة ( بفتح الراء ) لا ترد في اللغة المستوردة ( بكسر الراء ) بهذه الكثرة ، وفي كتاب واحد كالقرآن . وكلمات مثل : قنطار
quintale
، ومجوس ، وعدن ، ومرجان ، وياقوت ، ويهود ، وآزر ، وجبريل ، وميخائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، وإسرائيل ، وعمران ، ودينار ، ودرهم ، وإستبرق ، وسندس ، وطور ، ورقيم ، ونصارى ، وعيسى ، ونوح ، وإبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وإدريس ، ويونس إلخ ، من الممكن أن تكون لها أصول غير عربية ، ومن نبت ثقافات أخرى ، ولكنها دخلت في المصطلح العربي بحكم الاطّلاع على تلك الثقافات ، وما دامت الإشارة إلى تلك الثقافات فلا بد من اللجوء إلى مصطلحاتها ، ولا تثريب في ذلك . والتلاقح الثقافي ، والتثاقف ، من مفردات علمىّ الاجتماع والأنثروبولوجيا ، وفي القرآن عن ذلك :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
( 13 ) ( الحجرات ) ، والتعارف بين الشعوب يترتب عليه التلاقح الثقافي ، ومن غير المعقول أن أعرّب اسم تشرشل ، أو هتلر ، أو لندن ، ولم يحدث أن نقل الإنجليز أو الفرنسيون كلمة مثل : مسلم ، أو شافعي ، أو حنفي إلى لغاتهم بترجمتها ، وإنما هم يوردونها بأشكالها ومعانيها . ومن الغريب أن يزعم الزركشي أن كلمة مثل طفق يونانية ، وأن أليم بمعنى موجع عبرية ، وأن كفلين ، وناشئة الليل حبشيتان ، وكذلك قسورة بمعنى أسد ، ومشكاة بمعنى طاقة ، وأن سندس هندية ؟ ! ولم يحلنا الزركشي إلى أصول هذه الكلمات ، وهل كان يعرف هذه اللغات ؟ وأي هندية يقصد ، فلغات الهند كثيرة تزيد على المائة والخمسين ؟