تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وحتى إذا كانت هذه الكلمات وغيرها من أصول غير عربية ، فما ذا يعيب أي لغة في ذلك ، وكل لغات العالم بها المستورد والأصيل ؟ أم أنهم يقصدون بذلك ، إلى أنه طالما أن هذه الكلمات غير العربية في القرآن ، فالقرآن كاذب في قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 2 ) ( يوسف ) ، وقوله :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 28 ) ( الزمر ) ، وقوله :
وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا
( 12 ) ( الأحقاف ) ؟ ثم إنه كاذب إذ ينفى عنه العجمة في قوله :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا
( 44 ) ( فصلت ) ؟ ! فذلك هو مرادهم وليس مجرد البحث العلمي ، ولو كانت هذه الكلمات وغيرها من أصول غير عربية ، فإنما استخدمها القرآن لأنها صارت عربية بالاستعمال ، وفي النظريات الحديثة في اللغويات فإن أصالة الكلمة تقاس باستخداماتها ، والكلمة المستعملة أصل من الأصول اللغوية ، والقواميس في اللغات الأوروبية توضع بحسب الشائع المستعمل يوميا من الكلمات ، شكلا ، ونطقا ، ومعنى . والعرب إن استخدموا هذه الكلمات في كتاباتهم ومحادثاتهم ، فإنما لأنها رسخت في وجدانهم وعقولهم ، وتجنّست بالجنسية العربية . وكلمات مثل سلسبيل ، وسنا ، وسيد بمعنى زوج ، وشطر ، وصلات ، وطوبى ، وغساق ، وفردوس ، وقوم ، وقراطيس ، وقسورة ، وقمل ، والقيوم ، وكنز ، ولينة ، ومتكأ ، وراعنا ، ودرست ، والتنور ، وحدب ، وجهنم ، والجبت ، وأوّاب ، وأسباط ، وأبّ ، وأرائك ، جميع ذلك كلمات عربية قحّ ولم تؤخذ من أي لغة كانت ، بخلاف ما ذكر السيوطي في كتابه « المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب » ، وهذه الكلمات في رأيه معرّبة ، وفي رأينا هي كلمات عربية لها مشتقاتها واستخداماتها ومعانيها ، وعلى عكس ما ذكر السيوطي ، فقد راجعناها عند أصحاب هذه اللغات التي زعم أنها أصولها ، فلم نجدها عندهم . ومن الكلمات التي زعم أنها قبطية وراجعتها على أساتذة هذه اللغة في مصر : وراء ، وهيت لك ، ومناص ، واليمّ ، وقطّنا بمعنى كتابنا ، وطور ، وسنين ، والأولى والآخرة ، وأكواب ، فتبين كذب هذا الزعم ، كما تبين أن دفاع الدكتور عبد الرحمن بدوي المزعوم عن القرآن دفاع متهافت ، وكان الأحرى به أن يطالع هذه الألفاظ في لغاتها المزعومة ، ويطالعها في المعاجم والقواميس العربية ليعرف أنها عربية صميمة . وكان الطبري على القول بأنه لا وجود لألفاظ غير أعلام من غير كلام العرب في القرآن . وأما أن توجد بعض ألفاظ غير الأعلام في القرآن ، وفي العربية عموما ، وفي لغات أخرى غير العربية ، فإنما ذلك لأن اللغة العربية وغيرها من اللغات تستقى ربما من أصول واحدة تأخذ عنها جميعا ، ونحن نعرف أن علماء اللغات يقسمونها إلى أصول ،