تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
دلالات بحسب الاستعمال ، فصارت لها دلالات أخرى وافدة مع التطور . وقديما كانت من معاني كلمة « أدفأ » القتل ؛ فصارت إلى معنى استجلاب الدفء ، وتعددت المعاني لكلمة عين ، فصار منها الجاسوس ، وأعيان القوم هم كبراؤهم ، وكانت العين قاصرة على آلة البصر وعلى البئر . وبالتلاحم ، والتقارب ، والتصاهر بين القبائل ، والتجارة بين الناس ، تواجدت لغة مشتركة يقاس إليها حسن القول ، ولم تتوفر هذه اللغة إلا لقريش ، لأنهم سكان مكة حيث الكعبة يتوافد عليها العرب جميعا للحج ، فكانت مكة لهذا مركزا للتجارة ، ومجمعا للقبائل ، ينطلقون منها في رحلتي الشتاء والصيف . وكان القرشيون أهل حكمة ووقار ، ويتحاكم إليهم المختصمون ، ويقيمون الأسواق كسوق عكاظ ، وفيها تعقد المضاربات ، والمباريات في الشعر والخطابة بلغة قريش ، ولم يكن بهذه اللغة عيوب لهجات البدو ، كالعنعنة عند بني تميم ، والتلتلة عند البهراء ، والكشكشة عند ربيعة ، والكسكسة عند مضر ، والعجرفة عند الضبة ، والاستنطاء عند أهل اليمن ، والعجعجة عند قضاعة . ولم يكن القرشيون على مقربة من شعوب أخرى تؤثر على نطقهم وتدخل عليهم الغريب ، فكانوا بعيدين عن لغات الأعاجم ولم يخالطوهم ، فسلمت لغتهم ، وذلك معنى قول أبى بكر : وقريش هم أوسط العرب في العرب دارا ، وأحسنهم جوارا ، وأعربهم ألسنة » . * * *

126 . الألفاظ الأعجمية : ما حكايتها في القرآن ؟

وإلحاقا بما سبق ، فإذا كان القرآن عربيا مبينا ، لما ذا هذه الألفاظ الأعجمية التي يزعم البعض أن القرآن يحفل بها ؟ وحكاية هذه الألفاظ بزعمهم أن أعجميا كان يعلّم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولقد أجبنا على هذا الزعم الأخير ضمن « باب النبوة والقرآن » ، وبقيت حكاية الألفاظ الأعجمية . ومن الغريب أن هناك من المسلمين من أخذ عن اليهود ، وذهب مذهبهم ، وردد أقوالهم ، مثل : عبد اللّه بن عباس ، وتلميذه عكرمة ، وهذان اشتهرا بالإسرائيليات ، وتفسيرهما لآيات القرآن في الكثير خاطئ أيما خطأ . ومن الذين ذهبوا إلى إثبات الكلمات الأعجمية بالقرآن الزركشي ، وقد جمع منها خمسا وعشرين كلمة ، وكذلك السيوطي جمع منها 119 كلمة ، وغير هؤلاء تاج الدين السبكي ، وابن حجر ، والأول زعم أن كلمات القرآن الأعجمية 27 كلمة ، والثاني زعم أنها 24 كلمة ، وأضاف الدكتور عبد الرحمن بدوي إلى ما سبق سبع كلمات أخرى ، وكل هؤلاء ذهبوا إلى القول أن هذه الكلمات مصادرها يونانية ، ولاتينية ، وعبرية ، وسريانية ، وآرامية ، وقبطية ، وهندية ، وحبشية ، ونبطية ، وتركية ، وبربرية - ويسمونها أحيانا لسان أهل المغرب ، وأحيانا لسان أهل إفريقيا ، أو