تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 872

مساهمون:

ص٨٧٢
يعادل ما تشربه بقية مواشيهم وأرضهم وأهاليهم ، فجعلوا الماء قسمة بينها وبينهم ، واشترط عليهم صالح أن لا يمسّوها بسوء ، ولكنهم عقروها وندموا ، ولات حين مناص فقد أخذهم العذاب . والذين أوعزوا بعقرها كانوا رهطا تسعة ، وهؤلاء كانوا المسرفين المترفين من ثمود أبناء الأشراف ، واتهموا صالحا بأنه مسحور ، وأن عقله قد بطل ، واستعجلوا بالسيئة قبل الحسنة ، واطيّروا به وبمن معه ، ودبّروا لقتله وأن يباغتوه وأهله ليلا ، ويشهدوا أنهم ما حضروه ولا رأوه ، وكانت الناقة فتنة فأوعزوا بقتلها ليوغروا الناس عليه ، وفي الأسطورة أن الذي قتلها اسمه قدار ، والعرب تسمى الجزّار قدارا ، تشبيها بقدار هذا قاتل ناقة صالح . فكانت عاقبة مكرهم أن دمّروا وقومهم أجمعون . وكانت بيوت ثمود ما تزال بادية الأثر إلى عهد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولذا قال تعالى :
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا
( النمل 52 ) ، وهذا هو الدرس المستفاد من القصة يعيه الذين يعلمون ، أن اللّه ينجّى المؤمنين ويعذّب المكذّبين . * * *

724 . أصحاب الحجر هم ثمود

الحجر يطلق على معان ، منها حجر الكعبة ؛ ومن معانيها الحرام كقوله تعالى :
حِجْراً مَحْجُوراً
( 22 ) ( الفرقان ) أي حراما محرّما ؛ والحجر : العقل ، كقوله :
لِذِي حِجْرٍ
( 5 ) ( الفجر ) . والحجر ديار ثمود في الآية :
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ
( 80 ) ( الحجر ) ، وسميت سورة الحجر باسم هذه الديار ، وكانت بين مكة وتبوك ، ويطلق على الوادي هناك اسم وادى الحجر . وأصحاب الحجر هم قوم صالح ، وفي الآية أنهم كذّبوا المرسلين ، ولكنا لم نعرف منهم إلا صالحا وحده ، فمن جاءوا قبل صالح ومهّدوا له ، وكذلك من تبعوه من الأنبياء ، جميعهم كذّبوهم . ولما نزّل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم الحجر في غزوة تبوك ، أمرهم ألا يشربوا من بئرها ، ولا يستقوا منها ، ومن فعل ذلك وعجن عجينه بمائها ، كان عليه أولا أن يهرق الماء ، وأن يعلف الإبل العجين ثانيا ، وأن لا يستقى إلا من بئر تردها الناقة ، ونبّه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على من كانوا معه ، لمّا مروا على الحجر ، فقال : « لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين ، حذرا أن يصيبكم مثل ما أصابهم » . ويأتي عن أصحاب الحجر في الآيات :
وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 84 ) ( الحجر ) ، وآياته تعالى لهم هي الناقة ، وكانت فيها آيات جمّة خارقة ، جميعها من الغيب ، ولا يعلم الغيب إلا اللّه ، وفي تفسير ذلك قيل إن الناقة خرجت من صخرة ، وعند خروجها كانت على