تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 873

مساهمون:

ص٨٧٣
أهبة الولادة ، وكانت على هيئة عظيمة فلم تشبهها ناقة مما نعرف ، وكثر لبنها حتى كان يكفيهم جميعا . وكانت لصالح آيات أخرى كالبئر وغيرها ، ولكن أصحاب الحجر أعرضوا عنها ولم يعتبروها ، وكانوا يتخذون من الجبال بيوتا ، أي ينحتونها في الجبال ، والنحت في الجبال يحتاج لقوة ، وعرفوا بطول القامة وبالقوة والبأس ، وعاشوا لذلك آمنين ، ولكنهم عبدوا غير اللّه ، وجحدوا رسالة صالح إليهم ، فأنذرهم ، ثم أتاهم العذاب في وقت الصبح ، وأخذتهم الصيحة فما أغنى عنهم ما كان لهم من أموال وحصون في الجبال ، ولا ما أعطوه من قوة ، وسبحان المعزّ المذلّ . * * *

725 . ثمود وأخوهم صالح وناقة اللّه

تناولت قصة « ثمود وصالح والناقة » : إحدى وعشرون سورة ، وكانت أول سورة تعرضها هي سورة الفجر ، ثم النجم ، ثم الشمس ، ثم البروج ، ثم ق ، ثم القمر ، ثم ص ، ثم الأعراف ، ثم الفرقان ، ثم الشعراء ، ثم النمل ، ثم الإسراء ، ثم هود ، ثم غافر ، ثم فصّلت ، ثم الذاريات ، ثم إبراهيم ، ثم الحاقة ، ثم العنكبوت ، ثم الحج ، وأخيرا التوبة . وكانت القصة بحسب هذا الترتيب كالآتى : في سورة الفجر في قوله تعالى :
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
( 9 ) : أن ثمود كانوا جبابرة يبنون بيوتهم من الصخور يقطعونها من الوادي ؛ وفي سورة النجم في قوله :
وَثَمُودَ فَما أَبْقى
( 51 ) أن من أوصافه تعالى أنه يميت ويحيى ، وأنه أهلك الذين لم يؤمنوا من الأمم القديمة ، ويضرب المثل بثمود فلم يبق على أحد منهم ؛ وفي سورة الشمس في قوله تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 13 ) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 ) وَلا يَخافُ عُقْباها
( 15 ) : أن ثمود كانت أمة يشيع فيها الطغيان والظلم ، وأن رسول هذه الأمة كان له آية معجزة هي الناقة ، وطلب منهم أن يتركوها لشأنها ترعى وتشرب من ماء اللّه ، فجحدوا ما قال واستصغروه ، وعقروا الناقة وذبحوها ، فاستوجبوا غضب اللّه عليهم ، فدمر قراهم ، وهدم ما كانوا يبنون حتى سوّاه بالأرض ، وهو اللّه الكبير المتعال والمنتقم الجبار ، وكل عقاب ينزله بالمستعجبين لعقابه ، هو المتحمّل لنتائجه ، لأن لكل عقاب خطير كهذا ، نتائج خطيرة مثله ، ولا بد أن يتحملها من هو أهل لها ، وذلك هو اللّه ؛ وفي سورة البروج في قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ( 17 ) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
( 18 ) : أن ثمود كانوا مثل قوم فرعون ، بهم بأس وقوة وبطش ، فكذبوا المرسلين ، واللّه يعلم ما يدبّرون ، فأنزل بهم