تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 820

مساهمون:

ص٨٢٠
أعمدتها ، وبقدر ما في قلبه من عصيان بقدر ما يلقى فيها من عذاب ، لأنها نار تطّلع على الأفئدة ، وتعرف ما بداخلها من أسرار ونوايا وخفايا ، نسأل اللّه العافية ، ونعوذ به من هذا العذاب المهين . * * *

687 . سورة الفيل

السورة مكية ، وآياتها خمس ، وكان نزولها بعد « الكافرون » ، وترتيبها في المصحف الخامسة بعد المائة ، وفي التنزيل التاسعة عشرة والسورة من النّعم التي امتنّ بها اللّه على قريش ، وتحكى عن قصة أصحاب الفيل ، وتستفتح باستفهام تقريرى :
أَ لَمْ تَرَ
، وهو من أساليب القرآن المكررة ويأتي 31 مرة ، والخطاب خاص للنّبى صلى اللّه عليه وسلم ، ولكنه عام لكل المسلمين ، تقول السورة : ألم تروا ما فعل اللّه بأصحاب الفيل ؟ ولقد رأى العرب حدث الفيل وعاينوه ، وكانت ولادة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عام الفيل ، وقيل : يوم الاثنين ، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ؛ وقيل : يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول ؛ وقيل : إن عام الفيل كان قبل مولده صلى اللّه عليه وسلم بأربعين سنة ، وقيل بثلاث وعشرين سنة . وروى عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قوله : « ولدت عام الفيل » ، أو قال « يوم الفيل » ؛ وقيل : كانت ولادته يوم عاشوراء من شهر المحرم . ومناسبة هذه الاجتهادات والاختلافات ، قوله تعالى في السورة
أَ لَمْ تَرَ
؟ يعنى يا محمد ، وهو لم ير ، ولكنه سمع وفهم ووعى ، والرؤية هنا المقصود أنها : بالبصيرة . ولقد أكرم اللّه قريشا بسبب بيته « الكعبة » ، فكان وجود الكعبة في مكة نعمة لم تقدّرها قريش ، فبسبب البيت حفظت من العدوان ، ومن كراماته أن دعا لهم إبراهيم ، لأنهم حوله ، قال :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ
( 126 ) ( البقرة ) ، فكان الحجاج يأتون من كل فجّ ومعهم من كل الثمرات ، وبورك لهم في رحلتي الصيف والشتاء ، فكأن سورة قريش هي المكملة لسورة الفيل ؛ والفيل : حيوان ضخم الجثة ضعيف العقل ، وكذلك أصحاب الفيل ، كانوا كثرا ، ولكن قيادتهم كان بها حمق وبله ، والعرب تقول : رجل فيل الرأي ، أي ضعيف الرأي ، والجمع أفيال ، ويقولون : فال - أي ضعف عقله . وأصحاب الفيل كانوا على الحقيقة يتخذون الفيل سلاحا يخيفون به العرب ، وكانوا أيضا مجازا ضعاف العقول ، يظنون أن الكثرة والقوة سبب للنصر ، ولم يعوا أن النصر بيده تعالى ، يعزّ من يشاء ، ويذلّ من يشاء ، فمن تكون له عزّة يعزّ بها الناس ، وينتصف بها للمظلوم من الظالم ، ويمنع بها استقواء المستقويين ، أعزّه اللّه ؛ ومن تكون العزّة فيه تجبّرا وطغيانا وظلما وعسفا بالناس ، أذلّه اللّه ، وأصحاب الفيل كانوا جبابرة ، ويرأسهم أبرهة ، وكان من الطواغيت ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 820 | عبد المنعم الحفني