تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 818

مساهمون:

ص٨١٨
تحت سقفه ، بدليل أن آدم أسكنه اللّه الجنة وقال له :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
( 119 ) ( طه ) فكانت هذه الأشياء الأربعة مضمونة له ولأبنائه من بعده ، وليست من النعيم ، ولا يسأل عنها ، ولا يحاكم أو يقاضى بها لو حصّلها من أي طريق : ما يسدّ به الجوع ؛ وما يدفع عنه العطش ؛ وما يقيه سقفه الأعين والبرد والحرّ ؛ وما يستر عورته من اللباس . فهذه هي الضروريات التي تقوم على القول بها الفلسفة الاشتراكية للإسلام ، وأضيف إليها خمسة أشياء : ما يتعلمه ويقيه الجهل ؛ وما يعمله ويقيه البطالة ؛ وما يتداوى به ويقيه المرض ؛ وما يعيله في شيخوخته ويقيه الحاجة ؛ وأن تكون له زوجة وأولاد . فهذه أشياء لا بد منها ، وما زاد عليها فهو من النعيم حقا . وفي اشتراكية الإسلام لا بد أن توفر الحكومة ، أو الدولة ، أو المجتمع ، أو النظام العام ، هذه الأشياء للجميع ، لأن فيها الحدّ الأدنى لإنسانية الإنسان ، ولن يكون الإنسان إنسانا إلا بها ، وفي الحديث : « ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال : بيت يسكنه ، وثوب يوارى عورته ، وجلف الخبز ( أي الخبز وإن كان بلا إدام ) ، والماء » وفي الحديث الآخر : « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ » ، فنعلم : أن ما يحتاجه الإنسان في شطر منه ضروريات ، وفي شطر منه لوازم ، وفي شطر منه كماليات . ومضمون السورة يتحدث عن الكماليات التي هي مدار التكاثر عند الأغنياء . على أن الجميع من النعم :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( 36 ) ( الإسراء ) وفي الحديث : « يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول له : ألم نجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا ؟ » فهذه جميعا من النعم تكون للمؤمن والكافر ، فأما المؤمن فيستخدمها في الصلاح فلا يسأل عنها ، وأما الكافر فاستعماله لها في الفساد فهو عنها مسؤول . والسورة على ذلك فيها الكثير من التعليم وفلسفة الاجتماع والفلسفة الاشتراكية ، وفيها الوعظ ، والتوبيخ ، والتهديد ، والإنذار . * * *

685 . سورة العصر

السورة مكية ، وآياتها ثلاث ، نزلت بعد الشرح ، وترتيبها في المصحف الثالثة بعد المائة ، وفي التنزيل الثالثة عشرة ، وتعتبر وسورة التكاثر أصغر سورتين في القرآن ، وموضوعها سعادة الإنسان وشقاوته ، ونجاحه وخسرانه ، وفيها قسم بالعصر ، أي الزمان الذي دأبه النقصان ، فينصرم بسرعة ولمّا يستعد الإنسان لآخرته ، ويفجؤه الموت ولم يلحظ أن عمره ينقضى ، وحياته إلى زوال ، وأنه الخسران في نهاية المطاف ، فلا هو كسب الدنيا ، ولا فاز بالآخرة ، كقول القائل :
إنا لنفرح بالأنام نقطعها * وكل يوم مضى نقص من الأجل
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 818 | عبد المنعم الحفني