تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 821

مساهمون:

ص٨٢١
فلما قدم مكة غازيا يريد هدم البيت ، عاب على عبد المطلب أن يكلمه فيما استولى عليه أبرهة من إبل قريش ، ولا يكلّمه بشأن البيت ، فردّ عليه ردّه المأثور : إني أنا ربّ الإبل ، وإنّ للبيت ربّا سيمنعه ! ولقد كان ، وتحقق ما قاله عبد المطلب ، فأرسل اللّه تعالى على جيش أبرهة
طَيْراً أَبابِيلَ
( 3 ) ، أي كالجراثيم الكثيرة ،
تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
( 4 ) ، أي بحجارة من جهنم ، يعنى لها تأثير قاتل ، لقوله في قوم لوط :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
( 74 ) ( الحجر ) ، فقيل : هي حجارة من طين حمى عليها بنار جهنم ، كقوله تعالى :
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ
( 34 ) ( الذاريات ) ، أي تسومهم وتترك بهم علامات الموت ، وقيل : كان جلدهم ينفط منها كنفط الجدري ، ولربما كان ابتلاؤهم بالجدرى ، وربما بما هو ألعن ، وربما كانت الطير الأبابيل هي فيروس هذا المرض ، أو مرض غيره ، وكأن الحرب المعلنة على جيش أبرهة كانت حربا بيولوجية ، أو حربا جرثومية ، فلم يكن بوسعهم أن يدفعوا عن أنفسهم ابتلاء السماء ، فكانوا
كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
- أي كورق الشجر المأكول الذي تهرّأت بقاياه ، فإن كان ذلك ممكنا الآن لدول كأمريكا وإنجلترا وحتى إسرائيل ، أفلا يكون ذلك محققا للّه تعالى وهو ربّ القدرة والإمكان ؟ والسورة على ذلك من معجزات القرآن العلمية ، وكان تفسيرها قديما يشق على الناس ، ولكنه يتيسّر الآن : بالمخترعات العلمية والكشوف في مجال البيولوجيا الحربية والحرب الميكروبية . فهل يتعظ أصحاب المزاعم العريضة كأمريكا وإسرائيل ، وأىّ من الطغاة المعادين للإسلام ، فإن اللّه مع الحق ، والمسلمون في حرمه تعالى سواء في مكة أو في خارجها ، فالأرض كلها والكون ، بيت محرّم من بيوت اللّه ، وكل بيت مسلم هو حرم آمن بإذن اللّه ، واللّه مع الصابرين .
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
( 227 ) ( الشعراء ) . ( انظر قصة أصحاب الفيل ضمن باب قصص القرآن ) . * * *

688 . سورة قريش

السورة مكية ، وآياتها أربع ، نزلت بعد « التين » ، وترتيبها في المصحف السادسة بعد المائة ، وفي التنزيل التاسعة والعشرون ، وفيها إخبار بما كانت عليه قريش من نعم ، وعمّا اختصت به من أمن وأمان وخير وسعة ، بسبب أنهم كانوا أهل بيت اللّه ، ولولا البيت ما كانت لهم هذه النّعم ، فالبركة بسبب البيت ، والأمر كله موكول برضاء اللّه . وتتصل معاني السورة بمعانى سورة الفيل التي تأتى قبلها في المصحف وفي التنزيل ، حتى لكأنما هما سورة
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 821 | عبد المنعم الحفني