تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
ينبغي أن تكون عليه الزوجة ، فقال :
مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
( 5 ) . و « عسى » في الآية تأتى بمعنى الوجوب ، وقيل كل « عسى » في القرآن فهي وعد من اللّه ، وقوله :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ
يعنى يعده اللّه بذلك . ويأتي أيضا في الآية :
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
( 8 ) يعنى يعدهن إن تبن بصدق أن يغفر لهن سيئاتهن ، ولذلك كانت النصيحة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
( 6 ) والمؤمن إذا وقى أهله من النار يقى نفسه كذلك ، وأهل الرجل هم نساؤه في المقام الأول ، واستدعت قصة التحريم - هذه النصيحة لتعلقها بالأهل أي بنساء الرجل ، وسورة التحريم كما رأينا مدارها أهل بيت النبوة ، والتوصية بالأهل من نوع رعاية الراعي لأهل بيته ، ومسئوليته عنهم ، كما في الحديث : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته . . . » ، وسورة التحريم كلها تعليم للنساء وللمؤمنين جميعا :
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
( 8 ) ، وكانت مثار أمر آخر بخلاف التربية المعنوية لهؤلاء ، فقال تعالى للنّبىّ صلى اللّه عليه وسلم :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
( 9 ) ، وقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
كقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
، فبعد وفاة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يؤول الجهاد إلى أئمة المسلمين ، وجهاد الكفار إذا اعتدوا واجب ، قتالا بقتال ، وقتال المنافقين باللسان ، وكان الكفار والمنافقين قد أكثروا الذمّ للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم وزوجاته ، وللقرآن والإسلام ، كما يحدث الآن ، وروّجوا الشائعات . ثم أوردت السورة نموذجين تربويّين لنساء المسلمين وأزواجهن ، تخييرا لهن في أي نموذج شئن ، في قوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
( 12 ) . وخيانة امرأتي نوح ولوط ليست الفحشاء ولكنها عصيانهما والانضمام إلى حزب الكفّار ، وذلك نقض أصيل لعقد الزوجية يرقى إلى مرتبة الخيانة ، لأنهما كانتا تفشيان سرّهما وتبلغان رهطهما بما يدبّران . وامرأة فرعون كانت مؤمنة صابرة ، ودعت ربّها حسن الثواب ، وأن ينجّيها من فرعون وكفره وظلمه ، ومن قومه الظالمين . ومريم أحصنت نفسها وآمنت بوعد اللّه لها ، وبما أنزل من كتب ، والتزمت فروضها ، وكانت كثيرة الذكر لربّها . فهذان هما النموذجان اللذان للنساء وللرجال أن يفاضلوا بينهما ويختاروا بملء حريتهم أيهما يناسبهم . والسورة تؤكد حرية إرادة النساء والرجال ، وحرية اختيارهم رجالا