تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣
والسورة حافلة بالصور البليغة الرائعة ، ومن ذلك صيغ المبالغة في كلمات مثل حلّاف ، وهمّاز ، ومشّاء ، ومنّاع ؛ والجناس : في مثل مجنون ، وممنون ؛ والكناية : في مثل :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
، كقول القائل عن الحرب : شمّرت عن ساقها ؛ والطباق : في مثل : المسلمين ، والمجرمين ؛ والتوبيخ الفائق ، في مثل :
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
؟
أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ
؟ والسجع المحبوك : في مثل :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
. والحمد للّه ربّ العالمين على نعمة القرآن ، واللّه سبحانه وتعالى الموفّق للصواب . * * *

651 . سورة الحاقة

الحاقة من السور المكية التي مدارها العقيدة ، وترتيبها في المصحف التاسعة والستون ، وكان نزولها بعد الملك ، وترتيبها في التنزيل الثامنة والسبعون ، وعدد آياتها اثنتان وخمسون آية ، وقيل فيها إنها تجير من الفتنة ، وهي نور لقارئها يوم القيامة . ومعنى الحاقة : يوم القيامة ، وهو يوم الحقّ ، لأن الأمور تحقّ فيه من غير شك ، فلأقوام تكون الجنة ، ولأقوام تكون النار ، ويصير كل إنسان حقيقيا بجزاء عمله ، من حاققته فحققنه أحقّه ، أي غالبته فغلبته ، فالقيامة حاقة لأنها تحقّ كلّ محاقّ في الدين بالباطل ، أي كل مخاصم ، ويقال لها الحاقة ، والحقّة ، والحقّ . والسورة كل مدارها لذلك يوم القيامة أو البعث ، وصورها البلاغية عن هذا اليوم ، وفيها الوصف التفصيلي لمآل المنكرين له ، وقد أنكرته ثمود ، وعاد ، وفرعون ، وقوم نوح ، والمؤتفكات - أي قوم لوط ، فأخذهم اللّه أخذة رابية - أي شديدة . فإذا كان هذا اليوم ونفخ في الصور ، فإن الواقعة تقع ، فتدكّ الجبال ، وتنشق السماء ، ويبعث الناس يعرضون على الحاسبين ، فلا تخفى منهم خافية ، فمن يؤتى كتابه بيمينه فهو في عيشة راضية ، في الجنة العالية ، ومن يؤتى كتابه بشماله فهو في الجحيم يصلى نارا حامية ، استحقاقا بإنكاره للّه ، وعزوفه عن الصلاح . وتثنى السورة على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وتؤكد أن ما يبلّغه من القرآن هو قول رسول كريم ، وتنفى عنه أنه شاعر أو كاهن ، أو أنه يتقوّل على اللّه ، وإذن لأخذ منه باليمين وقطع منه الوتين ، وقوله هو حق اليقين ، يعنى به القرآن ، لا مرية فيه ولا شك ولا ريب ، فسبحان اللّه العظيم الذي أنزله ! والسورة بها الكثير من وجوه البيان ، من مثل الإطناب تهويلا في قوله :
الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ
؛ ولجوئه للتفصيل بعد الإجمال في قوله :
فَأَمَّا ثَمُودُ
وَأَمَّا عادٌ
؛ واستخدامه التشبيه المجمل في قوله :
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
؛ والاستعارة في قوله :
لَمَّا طَغَى الْماءُ
؛ والجناس في قوله :
وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
؛ والمقابلة في قوله :
بِيَمِينِهِ
( الحاقة 19 )