تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
144 ) ، ولعيسى
يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
( المائدة 110 ) ، فبقدر عزم الأنبياء بقدر تفضيله تعالى لهم ، بقوله تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
( البقرة 253 ) ، وقوله :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
( الإسراء 55 ) . وفي القرآن تأتى
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
ثلاث عشرة مرة ، و
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
مرتين كما في الآية 41 من سورة المائدة ، وفي كل مرة كان يعلنه تعالى بأمر من أمور الدعوة ، أو يسرّ له بمسألة تخصّ البيت النبوي . ولمّا كانت السورة تتناول التحريم الذي فرضه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على نفسه ، إرضاء لأزواجه ، دون أن يأتيه ذلك عن ربّه ، سأله :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
وفي الإسلام ليس من سلطة أحد تحريم ما أحلّ اللّه ، ولا تحليل ما أحلّه ، إلا أن يأتي الأمر بذلك منه تعالى . ولهذا التحريم قصة لم توردها السورة ولكنها أشارت إلى مجملها دون الدخول في تفاصيلها ، لأن الناس ليس لهم من تفاصيل حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلا مجملها وما له صلة بدينهم ، وللقصة مغزى ومعنى ومفاد ، وهذه هي مطلوباتها كقصة من الأدب الديني ، وفيها الوعظ والإرشاد والتأسّى بالرسول صلى اللّه عليه وسلم في حياته الخاصة فيما يجب وما لا يجب . وقد ذهب المفسّرون مذاهب شتى في التكهّن بالتفاصيل وتخمين أسماء شخوص القصة من نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ومدار الخلاف الذي جرى ، فذكروا أن حفصة شاهدت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مع أم ولده إبراهيم في حجرتها وعلى سريرها ! وكانت حفصة قد توجهت لزيارة أبيها ، ولمّا عاتبته طلب إليها أن تكتم ذلك وأقسم أن لن تكون له بأم إبراهيم علاقة من بعد ! فكأنه حرّمها عليه مع أنها محللة ! وقالوا إنها لمّا رأته ساومها على أن لا تذيع ذلك على زوجاته ، وفي مقابله يخصّها بخبر يفرحها ، وسألته عن الخبر ، فقال لها : إن أباها عمر بن الخطاب وكذلك أبا بكر الصديق سيخلفانه من بعده ، أبو بكر أولا ثم عمر ! ولقد أفشت حفصة السرّ ، وأطلعت عليه عائشة فانتشر منها إلى كل زوجاته وعلمن به ، فنبّأه ربّه بما جرى ! وكذلك تعلقت المسألة بناحية أخرى من الأدب الزوجى هو إفشاء الزوجة لأسرار زوجها ، الأمر الذي استوجب غضب الرسول حتى كاد أن يطلق زوجاته لمّا تظاهرن ضده وطلبن زيادة الإنفاق عليهن ! وقيل عن ذلك أن الأمر تعلّق بالمرأة التي وهبت نفسها للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم وهي أم شريك ! وقد أغضب ذلك زوجاته فتظاهرن ضده ! وكل ذلك القيل والقال من نوع الرجم بالغيب ، ويتنافى مع العقل ، ويتطلب أن يكون أصحاب القصة بلا خلاق ولا مبادئ ! وكانت الشائعة مادة خصبة للإسرائيليات ، وكثير مما قيل حولها يقوم على الجهل ، ويدفع إليه التصور المغرض ، وهو من نوع التشنيع على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وعلى زوجاته - وأخصّهن عائشة وحفصة ، لأنهما كانتا بنتيّ خليفتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأكثر فيهما الشيعة والرافضة
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 738 | عبد المنعم الحفني