تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
واليهود ، وهؤلاء الثلاثة ألد أعداء الإسلام السّنّى . ( انظر مناسبة الآية ضمن باب أسباب النزول ) . ومما قاله الزمخشري مثلا - وهو صاحب باع طويل في الإسرائيليات وترويج الإشاعات - أن التحريم من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان زلة ! ولم يراع الزمخشري مقام النبوة ، ولم يلاحظ أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم يحلل لنفسه حراما ، ولكنه حرّم على نفسه وضيّق عليها ما وسّعه اللّه ! والقرآن أرادنا أن ننتبه إلى ذلك : أن لا نحرم ولا نحلل إلا ما حرّم اللّه وما حلّله . وعتابه تعالى لنبيّه كان كرامة له ، وتنزّل القصة قرآنا فيه رحمة للمسلمين ، ومثل ذلك قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
( المائدة 87 ) . وفرض الكفارة تحلة للإيمان من أنواع الرحمة للمسلمين ، فمن قال لزوجته : أنت علىّ حرام ولم ينو طلاقا ولا ظهارا ، استوجب على نفسه كفارة اليمين ، ولو خاطب كل زوجاته بهذا اللفظ فعليه كفارة واحدة ، وكذلك لو حرّم على نفسه أي شئ من طعام أو غيره تجب به الكفارة ، وما لم يحرمه اللّه فليس لأحد أن يحرمه . ولمّا أتى ابن عباس رجل يقول له : إني جعلت امرأتي علىّ حراما ، قال له ابن عباس : كذبت ! ليست عليك بحرام ، وتلا عليه الآية وفرض عليه كفّارة . وأما مسألة إفشاء السرّ بين الأزواج ، فقد تناولته الآية :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
( 3 ) . والآية كما ترى تفسّر السبب الذي من أجله كان التحريم وكان مدار القصة ، وهو سرّ بين أصحاب القصة ليس لنا أن نتكهن به . وقد خاطبهما اللّه تعالى - أي عائشة وصفية احتمالا - فقال :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
( 4 ) ، وقيل : الآية من بركات عمر بن الخطاب ، فلما دخل عليه بعد أن سمع خبر إيذائهن للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال له : يا رسول اللّه ، ما يشق عليك من شأن النساء ، فإن كنت طلقتهن فإن اللّه معك وملائكته وجبريل وميكائيل ، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك » . قال عمر : وقلّما تكلمت بكلام - أحمد اللّه - إلا رجوت أن يكون اللّه عزّ وجلّ يصدّق قولي الذي أقول ، ونزلت هذه الآية - آية التخيير :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ
( 5 ) ، والآية :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
( 4 ) . والتظاهر هو ما كانت تفعله زوجتاه صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك ما أغضبه منهما علاوة على إفشاء السرّ ، وهو ما استوجب كذلك أن يخوّفهما اللّه فيقول :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ
( 5 ) ثم وصف هؤلاء الأزواج بأحسن الصفات المعنوية كما
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 739 | عبد المنعم الحفني