تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
وأولادها طالما أنها تحترم مسكنها وجيرانها وعقد الإيجار بين مطلقها وصاحب البيت ، فإن ارتكبت فاحشة مبيّنة ، كأن تعرف بسوء الخلق لكثرة خروجها ، أو لتردد الرجال عليها ، أو تضبط في قضية آداب ، فليس لها السكن ، وينزع منها أولادها الذين هم في حضانتها . وفي قوله :
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
( 2 ) ، والإمساك بالمعروف هو المراجعة ، والمعروف هو نية عدم المضارة في الرجعة ، فلا يراجعها ثم يطلقها وهكذا ، تطويلا للعدة . وقوله :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
( 2 ) لوجوب شهادة اثنين إذا راجعها وإذا طلقها ، ويقتضى ذلك الإثبات والتوثيق ، ويستوجب أن يكون أمر الطلاق والرجعة بيد القاضي ، فلا يكون هناك مجال للتجاحد بينهما . وإذا وجب الإشهاد في الرجعة ، فإن القول بأن الرجعة لا بد فيها أن تقبل المرأة بها ، لأنه إذا كان يشترط القبول في الزواج ، فالرجعة لا بد أن يشترط فيها كذلك القبول ، لأنها أولى بهذا الشرط من الزواج ، لأنها بعد نزاع ، ويسقط بذلك أن يراجع الرجل امرأته بدون علمها . ويشترط في الشاهدين أن يكونا من ذوى العدل ، يعنى من مستوى الرجل والمرأة الاجتماعي ، فلا يصح أن يشهد على زواج أو طلاق من لهما مكانة اجتماعية شاهدان من سفلة القوم ، أو شاهدان مخموران ، أو لا وعى ولا دراية لهما بما يشهدا عليه ، ومن ثم قال :
وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ
( 2 ) ، أي تقرّبا إلى اللّه ، فالشاهدان لا بد أن يكونا من الأتقياء الصالحين . وتستطرد السورة إلى النساء الآيسات اللاتي لم يعد لهن حيض ، والصغيرات في السن اللاتي لم يحضن ، فتجعل عدّتهن ثلاثة أشهر ، وأما أولات الحمل فعدّتهن أن يضعن حملهن . وفي العدة تسكن المرأة في بيت الزوجية ، ولا يصح أن يساكنها مطلّقها ، ولو كان يصحّ ذلك ما قالت الآية :
أَسْكِنُوهُنَّ
. وإذا كان لها أولاد تظل في بيتها وينفق عليها كما ينفق على المعتدة ، وللمرأة نفقة إعالة وإعاشة كاملة ، وتقدير النفقة أولى بالتشاور وبالمعروف ، ومن يتعاسر من الزوجين يحتمله الآخر . وفي قوله تعالى :
مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
( 6 ) يعنى من سعتكم ، كقوله :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
( 7 ) ، والآية مبدأ من مبادئ العدل في الأحوال الشخصية ، وفي الحديث لهند قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » ، فأحالها على الكفاية حين علم السعة . والآية أصل في وجوب النفقة للولد على الوالد دون الأم ، والأصحّ من ذلك أن تكون النفقة على الأبوين على قدر الميراث . وختمت السورة بموعظة عامة ، أن لا نتعدى الحدود كالأمم السابقة التي عتت عن أمر ربّها فحاسبها حسابا شديدا ، وأشارت السورة إلى قدرته تعالى في خلق السماوات
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 736 | عبد المنعم الحفني