فيه : « ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض فتطهر ، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها ، فتلك العدّة التي أمر بها اللّه تعالى » . وفي رواية : « فتلك العدّة التي أمر اللّه أن يطلّق لها النساء » . والخطاب في السورة للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
والحكم عام لأمّته :
إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
يلفظ الجماعة . وصيغة الخطاب :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
لم يخاطب بها نبىّ آخر في القرآن ، واختص بها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ثلاث عشرة مرة ، وكان خطابه تعالى لكل نبىّ باسمه مجردا ، كقوله : « يا إبراهيم » ، و « يا نوح » ، و « يا عيسى بن مريم » ، و « يا موسى » . وفي صيغة :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
المراد بها المؤمنون ، يخاطبهم اللّه تعالى من خلال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أو بواسطته ، فإذا كان الخطاب باللفظ والمعنى جميعا ، أي الرسول نفسه دون المؤمنين ، فإنه تعالى يقول :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
، ويأتي ذلك في القرآن مرتين ( المائدة 41 و 67 ) . وإحصاء العدّة في الآية هو تحديد ابتدائها وانتهائها ، لئلا تطول مدتها على المرأة فتمنع من الزواج بعد طلاقها ، أو لئلا تقصر عن مدتها فلا يتبين أن المرأة حامل وتتزوج وهي حامل ، فتختلط الأنساب . والعدّة لصالح الزوجين معا كما يقول تعالى :
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
( 1 ) ، وكانت « أول امرأة يصير لها عدّة في الإسلام » : أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية ، ولم يكن قبلها للمطلّقة عدّة . وليس لغير المدخول بها عدّة . ومن طلق في طهر لم يجامع فيه نفذ طلاقه وأصاب السنّة ، وإن طلّقها حائضا أو جامعها في طهر قبل طلاقها ، نفذ طلاقه وأخطأ السنّة . وطلاق السنّة : أن يطلقها في كل طهر طلقة ، ومن يطلق ثلاثا في كلمة واحدة فطلاقه باطل ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم أمر ابن عمر أن يراجع امرأته حين طلقها في حيض فقال : « مره فليراجعها » ، وهذا يدفع الثلاث . وقوله تعالى :
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
( 1 ) هي الرجعة ، لعل الزوج يندم على طلاقها ويجد في قلبه رجعتها ، وإذن يبطل دخول الطلقات الثلاث تحت الآية : ومعنى لعدتهن » لقبل عدتهن ، و « قبل العدّة » هو آخر الطّهر ، لأن الطلاق في الحيض ممنوع ، وفي الطّهر مأذون ، وإحصاء العدة : موكول بالزوجة والزوج معا ، ويهم القاضي الذي قد يحكم بالطلاق . والمرأة في عدّتها لا تخرج من بيتها ، ولا إذا تمّ طلاقها ولها أطفال لصريح الآية :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
( 1 ) ، لم تقل الآية أنها لا تخرج في العدّة ، بل وزادت فأضافت البيوت إليهن فقالت : « بيوتهن » ، وكان من المستحيل أن تستمر المرأة في بيت أهل الزوج بعد طلاقها ، ولذلك فسّر الأوائل الآية بأنها خلال العدّة ، وقالوا إن الإضافة إضافة إسكان وليست إضافة تمليك . وفسّروا النهى عن الخروج تفسيرا آخر خلاف ما في الآية ، وأفتوا بأنها تحبس في البيت ، مع أن المعنى ينصرف إلى أن تقرّ في البيت هي