تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
ومن مصطلحات السورة : « النور » وهو القرآن ؛ و « يوم الجمع » يعنى يوم القيامة ؛
وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا
أي : اسمعوا ما توعظون به وأطيعوا فيما تؤمرون به وتنهون عنه ، وهذه الآية محل خلاف وجدل ، فقد استخدمها طواغيت المسلمين للتمويه على الناس باسم الدين ، وتضليلهم عن حقوقهم ، وتبرير مظالمهم ، كما فعل الحجّاج بن يوسف الثقفي يبرر بها مظالم عبد الملك بن مروان ، فقال تطبيقا للآية : « لو أمرت رجلا أن يخرج من باب المسجد فخرج من غيره لحلّ لي دمه » ! ! ! مع أن الآية نزلت في النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وفي وجوب الطاعة له ، ثم من بعده لأصوات الحق من أهل العلم والصلاح والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر . والسماع والطاعة في الإسلام سورهما « الشورى ، والعدل ، وسواء السبيل » ، والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

647 . سورة الطلاق

السورة مدنية ، وآياتها اثنتا عشرة آية ، وكان نزولها بعد سورة « الإنسان » ، وترتيبها في المصحف الخامسة والستون ، وفي التنزيل المدني الثالثة عشرة ، وفي التنزيل عموما التاسعة والتسعون ، واسمها « الطلاق » من استفتاحها بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
، ومن عنايتها بموضوع الطلاق في الإسلام ، وأحكامه وما يترتب عليه من عدة ، ونفقة ، وسكنى ، وما تتكلفه تربية الصغير من عناية بغذائه ورعايته وكسوته ، وأجور يقتضيها كل ذلك . وتسمى السورة لذلك سورة النساء القصريّة - أي المقصورة على بعض شؤون النساء ، تمييزا لها عن سورة النساء العميّة التي موضوعها مسائل النساء عموما . وفي مناسبة نزولها ، قيل : إنها نزلت لمّا طلّق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حفصة ، فأتت أهلها ، فأنزل اللّه تعالى عليه :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
( 1 ) ، وذلك لمّا أسرّ إليها حديثا فأظهرته لعائشة فطلقها تطليقة ، وهذا غير صحيح ، وفي حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب : أنه في قصة التحريم ذهب يتحرّى الأمر من ابنته فلم يكن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم طلقها ، وقال لها عمر : « ولولا أنا لطلّقك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » . ولمّا دخل على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال له : « فإن كنت قد طلقتهن فاللّه معك » . ولم يكن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد طلق أيّا من زوجاته ، ولم يطلق حفصة . ولمّا دخل أبو بكر على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وجده جالسا وحوله زوجاته ، وقال له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « هن حولى كما ترى يسألننى النفقة » ، وواضح أن طلاقه لحفصة فرية مما كان يروّجه المنافقون واليهود والكفار ، عليه وعلى بيت النبوة . والصحيح أن هذه الآيات في الطلاق نزلت في عبد اللّه بن عمر حين طلّق امرأته وهي حائض ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 734 | عبد المنعم الحفني