تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
الرئيسي في رماد النجوم ، ومنه ومن النيكل تكونت النيازك والشّهب ، وتكونت الأرض من حديد هذه النيازك ، وجوفها يسيل بالحديد والنيكل ، ويتألف كوكب عطارد من الحديد ، ويسمى لذلك الكوكب الحديدى . والحديد مفيد للصحة ، ويتحد بالبروتين ويكون هميوجلوبين الدم ، فالحديد إذن نعمة كبرى . وفي الآية أن اللّه تعالى أنزل على الإنسان أربع نعم كبرى : الأولى : الرسل أرسلهم بالشرائع ، ولولا ذلك لعاش الإنسان بشريعة الغاب ، ولمّا عرفنا الحرام من الحلال ، ولا الجميل من القبيح ، ولكانت الحياة للأقوى والأشرس وليس للأصلح . ولولا الرسل لما عرفنا عن الأخلاق والتربية ، ولا عرفنا عن اللّه ربّ الأكوان ؛ وما وحّدناه تعالى ؛ والثانية : الكتب السماوية التي نزلت بالحق ، وتعلّم الإنسان أن يكتبها صحائف ، ويصنعها مجلدات ، وتعلم القراءة ، والكتابة والحروف ؛ والثالثة : الميزان والعدل ، وبالميزان يمكن للعقل أن يزن الأمور ، وتأسس الاجتماع على العدل ، وقامت عليه المدنيات والحضارات ، ويرمز للعدل بسيدة معصوبة ، يعنى لا تعرف المحاباة . والعدل أساس الملك ؛ والرابعة : الحديد ، أنشأه وكل ما هو من جنسه من المعادن ، وأنزله اللّه إلى الأرض ، واكتشفه الإنسان . فلما كانت قوة القيم : بالرسل والكتب والميزان ، كانت القوة المادية لتظاهر قوة القيم وتدفع عنها ، والحديد فيه البأس ، أي الردع الشديد لمن يأبى الحق ويعانده ، وحينئذ يكون القتال والحرب ، فهما من شرعة اللّه ، وأساسهما الحديد ، ولذا كانت حقبة التاريخ التي تم فيها اكتشاف الحديد لاحقة لثبوت القيم ، فصنع الإنسان منه الفأس للزراعة ، والسندان والمطرقة للصناعة ، والسيف للقتال وجميعها قيم مادية تظاهر القيم معنوية فأي نعمة كبرى هي نعمة الحديد ؟ ! فلا غرابة أن تسمّى به سورة كاملة . ( انظر الحديد في باب القرآن والعلم ) . وسورة الحديد من السور المسبّحات التي تستفتح بقوله تعالى :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 1 ) والمسبّحات ثلاث سور ، هي : الحديد ، والحشر ، والصف . والحديد أولاها ، والتسبيح تذكير به تعالى ، ولفت للانتباه إلى أن الكون كله خاضع له ، يدبّره ويصرّفه ويسيّره على مقتضى إرادته . والتسبيح من السباحة وهي الانبساط والانتشار والإبعاد في السير ، والمسبّح يمعن في التفكير فيه تعالى ، فلا يملك إزاء عجائب ملكوته إلا أن يقول : سبحان اللّه ! ! تعجبا وتنزيها له تعالى عن كل نقص . والتسبيح ضربان : تسبيح دلالة - تقول : سبحان مالك الملك ! سبحان الذي رفع السماء بلا عمد ! سبحان مقلّب القلوب ! تدلّ على صنعته تعالى ؛ وتسبيح مقال - تقول : سبحان اللّه وبحمده ! سبحان ربّى العظيم ! والتسبيح في السورة من النوع الأول ، ويأتي في ست آيات ، فيها : أنه تعالى العزيز الحكيم ، الذي له ملك السماوات والأرض ، والذي يخلق من عدم ،