تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
ينتظرون ولا يقدرون على شئ ، واللّه أقرب إليه ممن حوله ولا يبصرونه ، فإن كان المنكرون غير محاسبين ، ولن يجازوا بأعمالهم ، وإن كان بوسعهم أن يمنعوا أن يحاسبوا ، فإنهم قطعا يقدرون كذلك على أن يمنعوا موت أهليهم ، حتى لا تقوم قيامتهم ويحين حسابهم وتبدأ مجازاتهم ؟ ولن يستطيعوا ! فلا يتبقى لهم إذن إلا أن يتركوا الأمر ، لصاحب الأمر القادر عليه ، وأن يعلنوا عن إيمانهم بربّهم . وتعود السورة في الجزء الثامن إلى ما قالت به في البداية ، وهو تقسيم الناس يوم القيامة إلى فئات ثلاث : ففئة المقربين : وهم السابقون لهم الرّوح أي الرحمة ، والريحان أي طيب الاستقبال وحسن الجزاء ، قيل : يلقون بعد الموت بأغصان الريحان المعروف ، وهو النبات طيب الرائحة ؛ وفئة أصحاب اليمين : وهؤلاء سالمون من العذاب ، ومنهم آل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ؛ وفئة أصحاب الشمال : وهم المكذّبون الضالون ، وهؤلاء مشربهم من حميم ، أي الماء المغلى ، ويصلون الجحيم . وتختتم السورة في الجزء التاسع بحاشية على ما سبق :
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
( 95 ) ، أي خالص اليقين ، أضاف الحق إلى اليقين ، كقولنا « عين اليقين » ، و « محض اليقين » ، من باب إضافة الشيء إلى نفسه لتوكيده ، فأضيف المنعوت إلى النعت على الاتساع والمجاز . واليقين ضربان : فأما المؤمن فأيقن في الدنيا فنفعه ذلك يوم القيامة ، وأيقن الكافر يوم القيامة حين لا ينفعه اليقين ! فسبحانه ربّنا العظيم ، وعظنا بها فقال :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
( 96 ) ، ولمّا نزلت هذه الآية قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « اجعلوها في سجودكم » أخرجه ابن ماجة فسبحانه ، له الحمد والمنّة ، ونسأله تعالى أن يحيينا ويميتنا على الكتاب والسنّة ، اللّهم آمين . * * *

639 . سورة الحديد

السورة مدنية ، نزلت بعد الزلزلة ، وآياتها تسع وعشرون آية ، وترتيبها في المصحف السابعة والخمسون ، وفي التنزيل المدني الثامنة ، وفي التنزيل عامة الخامسة والستون ، واسمها « سورة الحديد » لقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ
( 25 ) ، والحديد آية من آيات اللّه ، وهو تعالى قد شرع القتال ولا بد أن تكون له آلة ، وآلة القتال غالبا من الحديد ، ومنافعه كثيرة في السلم كما في الحرب ، ومنه تصنع الكثير من العدد والآلات ، وما من زراعة أو صناعة إلا والحديد يدخلها . والحديد أحد عناصر الشمس ، وقوله « أنزلنا » فيه إعجاز علمي لا شك فيه ، لأن الحديد هو المكوّن