تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
وفيهما الفاكهة من جميع الألوان ، جزاء لكل من خاف قيام ربّه واطّلاعه عليه ، ولمن همّ بالمعصية فتذكّره تعالى فتركها خوفا منه . وفي الجنتين فرش من الديباج ، وثمر الشجر دان عليهم ، وعلى الفرش نساء بكر محتشمات حيّيات ، شديدات الجمال والصفاء ، حتى لكأنهن الياقوت والمرجان في الصفاء والبياض ، وهذا بعض إحسان اللّه للمحسنين ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان ، فيهما العيون الفوّارة ، والفاكهة ، والنخل والرمان ، ونساؤهما خيّرات ، ليس أحد في حسنهن ، فعيونهن حور ، وتسترهن الخيام ، تفرشها البسط الخضراء ذات الحواشى والرفارف ، وذلك فضل اللّه يؤتيه المحسنين ، فهل بعد ذلك من عذر أو حجة للتكذيب والجحود والنكران ؟ وهكذا نأتى إلى ختام السورة ، بأحسن كلام في اللّه تعالى وتمجيده والثناء عليه ، بقوله تعالى :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( 78 ) أراد به اسمه الرحمن الذي ابتدأ به السورة ، كأنه يعلّم أمة محمد : أن كل هذا الخلق كان خروجه من رحمة اللّه ، فمن رحمته أنه خلقنا وخلق السماوات والأرض ، وخلق الخلق والخليقة ، والجنة والنار ، وكل ذلك من اسمه « الرحمن » يثنى بكل ذلك على نفسه ، ثم قال إضافة لاسمه « الرحمن »
ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
، لأنه الجليل في ذاته ، والكريم في أفعاله . فله الحمد والمنّة . * * *

638 . سورة الواقعة

السورة مكية ، قيل : إلا الآية :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
( 82 ) ، وقيل : إلا أربع آيات ، منها الآيتان :
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
( 82 ) نزلتا في سفره إلى مكة ، والآيتان :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
( 40 ) ، نزلتا في سفره إلى المدينة من مكة ، والصحيح أن السورة كلها مكية ، وآياتها ست وتسعون ، وترتيبها في المصحف السادسة والخمسون ، وفي التنزيل السادسة والأربعون ، وموضوعها : القيامة وما يتلوها ، واسم القيامة في السورة هي الواقعة ، من استفتاح السورة بقوله تعالى :
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
( 1 ) ، أي إذا قامت القيامة ، وهي واقعة حتما ، وجواب إذا :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
( 2 ) ، يعنى وليس من شئ يكذّب أنها ستقع . ولأنها واقعة سميت بهذا الاسم ، كتسميتها في سور أخرى الصاخة لأن لها دويا يصخّ الآذان ؛ والآزفة : لأنه قد أزف موعدها وحان ؛ والطامة : لأنها تطمّ على كل شئ مفظع . وتتكون السورة من تسعة مشاهد أو أجزاء ، تنضم معا وتكوّن وثيقة مستندية لأوصاف يوم القيامة ، فمن أراد أن يعرف عن وقائع هذا اليوم ، وفئات الناس فيه ، وأنباء أهل
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 701 | عبد المنعم الحفني