تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
خلف . وذكر زيد بن ثابت أنه قرأ على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم سورة النجم فلم يسجد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا وصل إلى آية السجود ، وقيل : السجود هو سجود تلاوة القرآن أثناء الصلاة فقط ، كلما كانت الآيات فيها سجود ، وعددها خمس عشرة آية ، أولها خاتمة الأعراف ، وآخرها خاتمة العلق ، وقيل هي أربع عشرة سجدة ، وقيل : إحدى عشرة سجدة ؛ وقيل : إنها أربع فقط . وقيل : المراد سجود الفرض في الصلاة وليس سجود التلاوة . وآيات سورة النجم اثنتان وستون آية ، وكان نزولها بعد سورة الإخلاص ، وترتيبها في المصحف الثالثة والخمسون ، وفي التنزيل الثالثة والعشرون . وبدايتها القسم بالنجم ، والنجم يقال على الواحد والكثير ، ويسمى العرب الثريا نجما مع أنها عدة نجوم ، قيل هي سبعة نجوم : ستة ظاهرة ، وواحد خفى يمتحن الناس به أبصارهم . والثريا تهوى ، يعنى تختفى ، مع الفجر ، والنجوم يكون اختفاؤها من السماء في الفجر ، وكأنها انطفأت أو هوت . وأصل اشتقاق النجم من نجم الشيء ينجم ( بالضمّ ) نجوما ، أي ظهر وطلع . وفي الآية :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
( 6 ) ( الرحمن ) فإن سجود النجم هو أفوله ، ومعنى هوى يعنى أفل ، وهي ظاهرة عجيبة وآية من آياته تعالى تستأهل أن يقسم اللّه تعالى بالنجم وبالنجوم ، يقول تعالى :
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
( 2 ) ( التكوير ) ، ويقول :
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ
( 8 ) ( المرسلات ) ، وهما تعبيران آخران عن أفول النجوم بالانكدار ، وبالطمس أيضا ، وهو نفسه المقصود بقوله تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
( 1 ) . وعن ذلك أيضا في القرآن :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
( 76 ) ( الواقعة ) ، ومواقعها يعنى حيث تقع ، أي مساقطها ومغاربها يوميا ، أو انكدارها وانتثارها يوم القيامة . وفي العلوم الحديثة فإن وقود النجوم الذي تضيء به هو عملية الاندماج النووي لذرّات الهيدروجين ، وهناك نجوم أشد حرارة من الشمس حتى لتبلغ مئات الملايين من الدرجات المئوية ، بينما حرارة الشمس ما بين 15 إلى 20 مليون درجة مئوية ، وهذه النجوم يسمونها لذلك المستعرة ، وبها يتخلّق الحديد ، فإذا صار لبّ النجم المستعر كله من الحديد ، انفجر وتناثرت أشلاؤه في صفحة الكون ، فيدخل في نطاق جاذبية الأجرام والنيازك التي قد ترتطم بالأرض . ومن هذه النيازك كان دخول الحديد إلى باطن الأرض ، حتى صار هذا الباطن كله من الحديد ، وأقلّه في قشرتها الظاهرة . وهذا إذن هو المقصود بقوله تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
، فهو إعجاز علمي يسبق به القرآن ، ويتهافت معه كل تفسير آخر . وجواب القسم : ما ضلّ محمد عن الحق ، وما حاد عنه ، وما تكلم بالباطل ، وما كان له أن يقول ما قال عن هواه ، ولا أن يخرج نطقه عن رأيه . والخطاب : لكفّار