تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
عربية يعتمدون في ذلك على أنها لا تنصرف . وقيل : الفرق بين الطور والجبل : أن الطور به شجر ، والجبل يخلو منه ، اعتمادا على الآية :
وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ
( المؤمنون 20 ) ؛ والذين قالوا إن الطور كلمة سريانية ، اعتمدوا على أن بمدين جبل يسمى طور زيتا ، ومدين بالشام ، وإذن تكون الكلمة سريانية . والصحيح أن مدين بمصر على ساحل البحر الأحمر وليست بالشام ، وأن قبيلة مدين من القبائل العربية ، وأهلها هو قوم شعيب ، وشعيب نبىّ عربى . وهذه الأقوال في نسبة الطور وسيناء إلى الشام يراد بها في الحقيقة أنهما من فلسطين ، ويصبحان على ذلك من إسرائيل ، ويحق سلخهما من مصر ، فهل نفهم ذلك ؟ وسورة الطور - ككثير غيرها من السور المكية - تبدأ بالقسم ، وهو في هذه المرة قسم بخمسة أشياء معجزة ، ولها مكانتها عند اللّه تعالى ، وهي : الطور : وشرفه أنه المكان الذي كلم اللّه فيه موسى ؛ والقرآن : لأنه كلام اللّه إلى نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ والبيت المعمور : قيل هو بيت في السماء يقابل الكعبة على الأرض ، والصحيح أنه الكعبة ، معمورة بالمصلين والمؤمنين إلى أبد الآبدين ؛ والسقف المرفوع : هو السماء لأنه تعالى قال :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
( 32 ) ( الأنبياء ) ؛ والبحر المسجور : من قوله تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
( 6 ) ( التكوير ) وهو معجزة ، فأن يكون بحرا ومع ذلك تشتعل فيه النيران وتتفجر منه الحمم ، فذلك شئ يومئذ عجيب ! وقيل : الكتاب المقسم به ، والذي صفته أنه مسطور ومنشور في الرقاق ، هو أي كتاب سماوي ، ومعنى أنه مسطور يعنى مكتوبا ، ثم إنه ليس كتابا محفوظا في حرز كأم الكتاب ، وإنما هو منشور يقرأه الناس ، ومسطور على رقاق ، والرقاق من أشياء الدنيا ، ومن ثم فالقسم يكون قسما بكتاب من كتب السماء المنزلة إلى الدنيا ، غير أن هذا القرآن الذي منه هذه السورة المعنية ، مخاطب به أهل الإسلام ، فلا يكون هذا الكتاب إلا القرآن الذي يخصهم ويعنيهم . وجواب القسم :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
( 8 ) ، وهما آيتان من أشد الآيات وقعا على النفس ، وتصدّعان القلب ، وتسلمان إلى الخوف الشديد ، وفي ذلك يقول جبير بن مطعم : لمّا سمعت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقرأ « الطور » في صلاة المغرب ، أسلمت خوفا من نزول العذاب ، وما كنت أظن أن أقوم من مقامي حتى يقع بي العذاب ! وتتناول سورة الطور موعد وأشراط وعلامات الساعة : فذلك يوم تمور السماء مورا : فتضطرب اضطرابا ، ويموج بعضها في بعض كموج البحر ؛ ويوم تسيّر الجبال سيرا كسير السحاب :
تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
( النمل 88 ) ، فيومئذ الويل للمكذّبين ،