تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣

632 . سورة الذاريات

السورة مكية ، وآياتها ستون ، ونزلت بعد الأحقاف ، وترتيبها في المصحف الواحدة والخمسون ، وفي الترتيب السابعة والستون ، واسمها الذاريات من قوله تعالى في مستهلها :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
( 4 ) يقسم بآية من آياته كالشأن في السور المكية ، وهي هذه المرة الرياح ، لها أحوال أربعة مختلفة ، وإذا أقسم الربّ بشيء أثبت له شرفا : فالرياح تكون ذاريات : لأنها تذروا الأمطار ذروا . فصارت ذاريات ؛ وتكون حاملات الأوقار ، والمفرد وقر ، يعنى تحمل أنصبة كل بلد أثقالا من الأمطار ؛ وتكون جاريات يسرا : تجرى رخاء ، ويسمونها الرياح التجارية ، لأنها تسيّر المراكب إلى حيث تقصد ؛ وتكون مقسّمات ، فمنها العاصف ، والطيبة ، والقاصف ، والرواكد ، والرخاء ، والممطرة ، والعقيم ، والصرصر العاتية ، واللواقح ، والمبشّرات . وجواب القسم : أن الذي يعدكم به هذا القرآن من البعث والنشر والحساب والعقاب لأمر واقع . وكما أقسم اللّه تعالى بالريح فإنه يقسم بالسماء ويصفها أروع وصف أنها « ذات الحبك » ، يعنى محبوكة البناء ، متناسقة ، مرفوعة ، متسعة الأرجاء ، أنيقة البهاء ، مكللة بالنجوم الثوابت والسيارات ، موشّحة بالكواكب الزاهرات . ثم يتوجه بالقسم إلى المنكرين فيقول :
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ( 8 ) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ( 9 ) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ
( 10 ) ، يقصد بهم أهل مكة الذين اختلفوا في أمر محمد والقرآن ، وهم بين مصدق ومكذّب ، فمن قائل بأنه ساحر ، أو شاعر ، أو مجنون ، أو كاهن ، أو أن هذا القرآن ليس سوى أساطير الأولين ، أو أنه افتراه ، ومنهم من نفى الحشر ، ومن شكّ فيه ، ولا يؤفك ويصرف عن الإيمان إلا الضالون الغمور المأفونون الذين لا أفهام لهم ، وإنهم لخرّاصون كذّابون ، ساهون غافلون في غمرتهم ولهوهم ، ولقد تساءلوا عجبا واستهزاء عن يوم الدين ، فجزاؤهم جهنم يفتنون عليها ويعذّبون . ثم تتحدث السورة عن المتّقين وهم المؤمنون ، وما أعد لهم في الآخرة من النعيم والكرامة ، لأنهم كانوا في الدنيا محسنين ، فبعد أن ذكر اللّه تعالى الكفار ومآلهم في الجزء السابق ، ذكر المتقين ومآلهم في هذا الجزء ، على طريقة القرآن الجدلية في الترحيب والترغيب ، وإيراد المتقابلات ، لتتضح المقارنة وتقع المفاضلة ويتم الاختيار . ثم تنتقل السورة إلى ما يقوّى في الناس اختيار الإيمان ، بإيراد الدلائل على وجود اللّه ، وعلى قدرته المطلقة ، كقوله تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 21 ) ، والأرض في مختلف بقاعها حافلة بالآيات والعبر ، وفي خلق الناس من نطفة وعلقة ومضغة ولحم وعظم آيات وآيات ، وفي أرزاق كل إنسان ، وكيف كانت الأرزاق
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 683 | عبد المنعم الحفني