تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
مطرا ، ثم زرعا ، وحصادا وتجارة ، وفي ذلك جميعه براهين على أنه لا خالق ولا رازق ولا عليم ولا حكيم إلا هو . ولقد أقسم تعالى بآياته في السماء والأرض بأن البعث والحساب حق وواقع فقال :
مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
( 23 ) ، خصّ النطق دون سائر الحواس ، لأن الإنسان يكون به إنسانا ، وفي التعريف أن الإنسان حيوان ناطق ، والمعنى أنه حيوان عاقل ، ومن يعقل ، ولا يشكو الأفن ، وليس به الحمق ، فهو الذي يقر بوجود اللّه . ثم يكون دور التسلية للرسول صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين ، بالقصص القرآني ، فيه عظة وعبرة ، وبشارة ونذارة ، ومداره الأمم السابقة ، وكيف انتهى أمرها لمّا كفرت بربّها وأمعنت في غيّها ، فلما أفسدوا خلف عليهم ملوك من طبعهم ، فكانوا طغاة ساموهم العذاب ، وعرضت السورة مشاهد ولقطات من قصص إبراهيم مع ضيفه ، وحديثهم معه عن قوم لوط ، وما فعلوه بهم جزاء جرمهم ، وأطرافا من قصة موسى مع فرعون ، وقصص العقاب لقوم عاد ، وثمود ، ونوح . والقصص القرآني تتناوله مختلف السور ، ولكنه ليس تكرارا ، وإنما من وجوه شتى بحسب الدروس المرتجاة والفوائد المنتقاة . وخلاصتها في جميع السور التنبيه إلى قدرة العلىّ المتعال ، والآيات عليها أوضح وأجلى ما تكون : إنها السماء التي رفعها بقوة ، وخلق غيرها أكبر وأوسع وأبدع ، وإنه تعالى لموسع ويقدر على كل شئ ؛ والأرض المبسوطة وهو تعالى نعم الماهد ؛ وخلق من كل شئ زوجين ، فلا أقل من أن يدينوا له بالشكر ، وأن يفروا إليه من معاصيهم إلى طاعته ، وأن يوحّدوه ، ويصدّقوا رسالة نبيّه ، ويتوقفوا عن اتهامه مرة بالسحر ومرة بالجنون ، وهو دأبهم مع كل الأنبياء ، فلا لوم ولا تثريب على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، والقصص يسرّى بها عنه ويسلّى المؤمنين ، وليكمل بها الرسول صلى اللّه عليه وسلم رسالته ، ويذّكّر عن طريقها المتفكّرون ، فالذكرى تنفع المؤمنين . وتختتم السورة ببيان أنه تعالى لم يخلق الجن والإنس إلا ليعبدوه ، ولكي يعبدوه لا بد أن يعرفوه ، والطريق إلى معرفته بمعرفة أسبابه في الكون ، فكأن غاية المعرفة هي العبادة ، وفقه ذلك أن العلم ما لم يؤد بصاحبه إلى الإيمان فهو علم عقيم . وما كانت عبادتهم له تعالى من غير معرفة به ، ولا يحتاج لمثلها ، ولكنه يريد الشكر والعرفان من الإنسان والجان على كريم ما أسدى ورزق ، وتنتهى السورة بوعيد للظالمين والكافرين . والسورة - كما ترى - حافلة ورائعة ، وأفكارها متراتبة ، وتكثر بها المصطلحات القرآنية ، منها : « الخرّاصون » : وهم الكذّابون المرتابون الذين يتخرّصون بما لا يعلمون ، والخرّاصون جمع خارص ، والخرص هو الكذب ، والخرّاص هو الكذّاب . وتقول السورة عن الخراصين :
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ
( 10 ) يعنى لعنوا ؛ والمتقون : يأتي في وصفهم أنهم محسنون لا يهجعون إلا القليل من الليل ، ويستغفرون بالأسحار ، وفي أموالهم حق
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 684 | عبد المنعم الحفني