تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
وموضوعها الأخلاقيات الإسلامية ، ومقصودها التربية ، ويصفها البعض لذلك بأنها سورة الأخلاق ، وكان في العرب جفاء وسوء أدب في مخاطباتهم مع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، والسورة تنبّه إلى ضرورة مراعاة حسن التوجّه إلى الناس ، وهي نقيصة في الخلق العربي ما تزال محل شكوى ، ومن مساوئ السلوك عندهم تصديقهم لكل ما يقال بلا تمحيص ، ولا مبالاتهم إذا اقتتلت جماعتان أو دولتان من جماعاتهم أو دولهم ، وكان الواجب أن يصلحوا بينهما ، وترسّخ السورة معاني الأخوة في الإسلام ، لقلة معرفة العرب بمضمون أن يكون المسلمون إخوة ، وتعيب عليهم أنهم قوم تكثر بينهم السخرية بعضهم من البعض ، وسخرية نسائهم من بعضهن البعض ، ولمزهم وتنابزهم بالألقاب ، وسوء الظن ، والغيبة ، والتجسّس ، وتعالى بعضهم على بعض ، وتسمى السورة ذلك فسوقا ، وتعرّف الإسلام بأنه الإيمان باللّه ، وجوهر الإيمان التقوى ، ولا فضل لمسلم على مسلم بأصله وفصله ، وجنسه وشعبه وقومه ، إلا بالتقوى ، وإذا كان الإسلام هو النطق بالشهادتين ، وأداء الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من وجوه العبادات ، فإن الإيمان باللّه هو التقوى ، وذلك هو الفارق بين الإسلام والإيمان . وتنسب السورة الإسلام إلى الأعراب وهم الجدد في الإسلام ، ولمّا يدخل الإيمان بعد إلى قلوبهم ، ومظهر هذا الإيمان هو طاعة اللّه ورسوله ، وباطنه أن لا يخالط الشك إيمانك ، وأن تجاهد بالمال والنفيس ، فذلك هو الإيمان الصادق ، وأصحابه هم المؤمنون حقا ، وليس الإيمان هو الإعلان من آن لآخر أننا قد آمنا ، نريد بإعلاننا أن نمنّ على اللّه بإسلامنا ، فاللّه تعالى هو الأولى أن يمن علينا أن هدانا ، وهو العالم بحقيقة إيماننا ، والبصير بما يعمل الناس . والسورة أصل في وجوب ترك التعرّض لأقوال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ووجوب اتباعه والاقتداء به ، بشرط أن لا يعارض ما ينسب إليه من أقوال أو أفعال القرآن ، ولا أن يضاد العقل السليم والعلم الصحيح ، فكل معقول مشروع ، وكل مشروع معقول . ومن مصطلحات السورة : « التقديم بين يدىّ الرسول » . وهو أن لا يسبقوه بالجواب إذا عرضت مسألة ، ولا يبتدءوا بالأكل إذا حضر الطعام ، ولا يمشوا أمامه إذا ذهبوا معه إلى مكان ، ونهوا أن يقاطعوا كلامه ، وأن يقضوا أو يقطعوا بأمر دونه ، تعظيما له ولرسالته ، وما جاء به ما عند ربّه ، والتقديم بهذا المعنى من مطالب الآداب العامة ، وهو من علم السلوك أو البروتوكول ، وإن كان ضروريا مع الغير فهو أكثر ضرورة مع أنبياء اللّه ، ومع نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، ويتمثّل في خفض الصوت فلا يرفعونه على صوته ، ولا يجهروا له بالقول بمخاطبته بيا محمد ، وإنما ينبغي أن يقال له . يا نبىّ اللّه ، ويا رسول اللّه ؛ والجهر بالقول : هو