جرأة عليه في الكلام ، وقول ما ينبغي بصوت عال لا أدب فيه ، وكان المنافقون يرفعون أصواتهم عند النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ليقتدى بهم الضعفة ويقل احترامهم للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ؛ والإحباط في السورة :
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
( 2 ) من مصطلحات علم النفس والطب النفسي الإسلاميين ، ومنه الإحباط النفسي : وهو حالة اليأس والقنوط تترتب على إحباط الأعمال أي ذهابها سدّى ؛ وغضّ الصوت : يعنى خفضه ، ويروى أنه لمّا نزل قوله :
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
( 1 ) ، وقوله :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ
( 2 ) قال له أبو بكر : واللّه لا أرفع صوتي إلا كصوت السرّار - أي كصوت الذي يسرّ لأخيه بشيء ، أو قال : واللّه لا أكلمك بعد هذا إلا كأخى السرّار . وقيل : إن عمر استفهمه عن كيفية خفض الصوت ، ولما ذا يخفضه ؟ فنزلت :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
( 3 ) ، ومعنى
امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى
أي أخلصها للتقوى ، يقال : امتحنت الفضة ، أي اختبرتها حتى خلصت ، وكل شئ نجهده فقد امتحناه ؛ والحجرات في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( 4 ) ، هي مساكن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ومنازل أزواجه ، ومن هذه الآية كان اشتقاق اسم السورة
الْحُجُراتِ
، والآية ذمّ لجفاة الأعراب الذين ما كانوا يتأدّبون في ندائهم للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، والحجرات جمع الحجر ، جمع حجرة ، فهي جمع الجمع ، وأكثرهم لا يعقلون : يعنى الغالب عليهم الجهل ؛ والآية :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
( 6 ) من آيات ما يمكن تسميته بالإعلام الإسلامي ، وفيها تفرقة بين « الإخبار والإعلام والتبيّن » : والأول هو الجهر بالخبر ؛ والثاني هو إخبار به عن قصد ، لضرورة تجدها : أن يعلم بالخبر آخرون ؛ والثالث هو أن تستوثق أو تتثبت من الخبر ، وأنه لم يذع لإعلام يستهدف التمويه أو الوقيعة ؛ والفاسق : هو الكاذب الذي لا يستحى أن يخبر كذبا ، أو الذي يتحرى الفساد بما يتوخى إعلام الآخرين به ، وسمى الخطأ الذي يمكن أن يحدثه الخبر الكاذب والإعلام المغلوط دون قصد « جهالة » ، أي عدم دراية بالحقيقة ، والكفر والفسوق والعصيان : ثلاثة مصطلحات من المصطلحات التي ينفرد بها القرآن ، والكفر : هو جحد نعم اللّه وإنكار وجوده ، وأصل الكفر أن يستر الشيء ويغطّى ، تقول كفر الشيء بثوبه ، أي غطّاه ؛ وكفر بالخالق أي نفاه وعطّله . والكفر ضد الإيمان ، وضد الشكر . والفسوق : هو الخروج عن الطاعة ، مشتق من قولهم فسقت الرّطبة يعنى خرجت من قشرتها ؛ وفسقت الفأرة أي خرجت من حجرها ؛ والعصيان : هو إتيان المعاصي ؛ والكفر أشد الثلاثة ، ثم الفسوق ، ثم العصيان ؛ والآية :