تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما . . .
( 9 ) هي أصل الدعوة لتأسيس « محكمة عدل إسلامية » ، مهمتها دعوة المختصمين من المسلمين إلى كتاب اللّه ، فإن بغت إحداهما وتطاولت وأفسدت ، فالمحكمة تدعو المسلمين كجماعة وأمة أن يحاربوا الفئة الباغية ، أي يعادوها بما يسمى « العقوبات الذكية » كالمقاطعة الاقتصادية والثقافية مثلا ، إلى أن تفيء إلى أمر اللّه ، وربما يحتاج الأمر إلى « قوات دولية إسلامية للفصل بين المتحاربين » ، وهو مقتضى الآية . وفي الآية دليل على وجوب معاداة الفئة الباغية المعلوم بغيها بعد استنفاد كافة الطرق للصلح بين الفئتين ، وردّ الحقوق إلى أصحابها ؛ وفيها أيضا فساد قول من طالب بمنع اشتراك القوات المصرية والسورية في عمليات تحرير الكويت ، احتجاجا بالحديث : « قتال المؤمن كفر » ، وهو كفر حقيقة ولكن في حق الباغي ، والصدّيق قاتل من تمسّك بالإسلام ولكنه منع الزكاة ، واستندت الفرق الإسلامية المتنازعة إلى هذه الآية بدعوى كل منها أن الأخرى هي الباغية ، ومن ذلك الحديث الموضوع : « تقتل عمارا الفئة الباغية » . وإلى هذه الآية استند علىّ بن أبي طالب في حربه في موقعة الجمل مع جماعة عائشة التي تطالب بالصلح بين المسلمين ، وإليها استند في حربه مع الخوارج ، ومع معاوية ، واستند إليها العلويون في حربهم ضد الأمويين والعباسيين ، و « يزيد » في قتله للحسين ، وهو ما دفع علىّ أن يقول قولته : « إن القرآن حمّال أوجه » ، يعنى أن هؤلاء وأولئك يمكن أن يستند كل منهما إلى القرآن في تعزيز وجهه نظره . وقتال الفئة الباغية فرض على الكفاية ، وإذا قام به البعض سقط عن الباقين ؛ وقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
( 10 ) أصل من أصول الاجتماع الإسلامي ، والمسلم أخو المسلم في الدين والحرمة لا في النسب ، ولهذا قيل : أخوّة الدين أثبت من إخوة النسب . وفي الحديث : « ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تجسّسوا ، ولا تحسّسوا ، ولا تناجشوا ، وكونوا عباد اللّه إخوانا » أخرجه البخاري . وفيه أيضا : « المسلم أخو المسلم : لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره » ، وفيه : « كل المسلم على المسلم حرام : دمه ، وماله ، وعرضه » أخرجه مسلم . وفي تفسير « بغى المسلم على المسلم » ، أن عليا سئل عن قتال « أهل البغى » من أهل الجمل وصفّين : أمشركون هم ؟ قال : لا ، من الشّرك فرّوا . فقيل له : أمنافقون ؟ قال : لا ، لأن المنافقين لا يذكرون اللّه إلا قليلا . وقيل له : ما حالهم ؟ قال : « إخواننا بغوا علينا » . وهذه العبارة الأخيرة ينبغي أن تكون قاعدة من قواعد التعامل بين المسلمين ، أفرادا ودولا . والسخرية في قوله تعالى :
لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 11 ) هي