تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
والوجوديون لا غائيين ، وأعلن الدكتور عبد الرحمن بدوي أنه ضد الغائية ، وضد البرهان الغائى في إثبات وجود اللّه ، وينذر اللّه تعالى اليهود وأتباعهم وأضرابهم بيوم الفصل ، أي اليوم الذي يفصل فيه في كل هذه القضايا الفكرية الإيمانية ، يوم لا يغنى صاحب عن صاحبه شيئا ، إلا من رحم اللّه ، ومن رحمهم هم المؤمنون ، تشفع لهم أعمالهم عند ربّهم . وأما الكافرون ، فإن كفرهم صنو الكبرياء والاستعلاء والاستقواء ، ويوم القيامة يصبّ العذاب فوق رأس الكافر ويقال له استهزاء : ذق ، إنك أنت العزيز الكريم ! وهذا جزاؤهم ، لأنهم كانوا ممترين ، يعنى شاكّين ، وهكذا كان قوم فرعون ، وأهل مكة الأولون . وأما المتّقون - وهم الصنف الثاني الذي ينقسم إليه الناس يوم القيامة - فهؤلاء مكانهم الجنة ، سمّاها المقام الأمين - أي المأمون ، ومن قبل سمّى قرى وديار مصر المقام الكريم ، لقوله في العذاب مرة أنه العذاب الأليم ، جعله أليما يوم القيامة ، ثم يصبح العذاب المهين بعد الحساب ، ثم يتحوّل إلى عذاب الحميم - وهو نوعية خاصة من العذاب بالماء المغلى يصبّ فوق الرؤوس . وعذاب « المستكبر العزيز الكريم » أنكى العذاب ، وطعامه من شجرة الزقوم ، تزقم الأنوف والأفواه بطعامها المنتن المرّ ، وهو « طعام الأثيم » ، والأثيم صفة مبالغة ، وهو المشرك الكثير الآثام . وشجرة الزقوم من أشجار الجحيم ، وتنبّت في أصلها - أي أصل الجحيم ، كأنها رأس شيطان ، ويقال للزبانية اعتلوا هذا الأثيم إلى سواء الجحيم ، أي وسط الجحيم - وهو الأشد عذابا ، وعلى عكس ذلك المتقون : فعيشهم في جنات وعيون ، ولباسهم السندس والإستبرق وهما الحرير الرقيق والسميك ، وطعامهم من كل فاكهة ، يدعون إليه آمنين ، ولا موت في الجنة ولا جحيم ، فضلا من اللّه ، وذلك هو الفوز العظيم . وتختتم السورة بالعودة إلى القرآن كما بدأت بالقرآن ، وهو الكتاب العربيّ ، سهّله اللّه بلغة العرب ويخاطب به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، لعل كفّار قريش يفهمون ويعون عظاته ودروسه ، فارتقب يا محمد إنهم مرتقبون - يعنى انتظر عليهم وانظرهم حتى حين ؛ وفي الآية وعد للرسول ، ووعيد للكافرين . وفي السورة الكثير من المصطلحات والعبارات البليغة والمبينة : فالسّير الذي ساره موسى ليلا ، هو سير الخائف الحذر يريد الاستتار بالظلام ، وسير الذي يريد اتقاء الحرّ والعطش ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يسرى ويدلج ( أي يسير أول الليل ) ويترفق ويستعجل ، بحسب الحاجة والمصلحة ؛ والحور : جمع حوراء وهي البيضاء ؛ والعين : جمع عيناء وهي الواسعة العينين . والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

626 . سورة الجاثية

سورة مكية ، وقيل إلا الآية :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ