تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
ينكرون اللّه : من خلق ما يعبدون ؟ لقالوا : اللّه ! فلما ذا كان إذن عزوفهم عن عبادته تعالى والإقرار بألوهيته ؟ وتختتم السورة الكريمة بشكوى الرسول صلى اللّه عليه وسلم لربّه ، يقول : يا ربّ ، هؤلاء قوم لا يؤمنون - يقصد أهل مكة . ويعاندون ويتجبّرون ! فيقول له ربّ العالمين : اعرض عنهم يا محمد وقل سلام - أي اصفح عنهم واتركهم لحال سبيلهم حتى القيامة ، فحينئذ سيعلمون . قيل هذا الكلام في الصفح نسخته آية السيف وهو غير صحيح ، فكلاهما عن شئ مختلف ، والآية مع ذلك فيها وعيد وتهديد ، مثلما فيها تسلية لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

625 . سورة الدخان

سورة مكّية ، وموضوعاتها لذلك هي الموضوعات المكّية ، ومنها : نزول القرآن من عنده تعالى على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأن اللّه تعالى إله واحد ، وأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم رسوله إلى الناس ، وأن الآخرة حقّ ، وما فيها من بعث وثواب وعقاب وجنة ونار حقّ ؛ واختير للسورة اسم « الدخان » لأن الدخان من أهم وأبرز علامات أو أشراط الساعة :
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
( 10 ) . والسورة نزلت بعد سورة الزخرف ، وآياتها تسع وخمسون آية ، وترتيبها في المصحف الرابعة والأربعون ، وفي التنزيل الرابعة والستون . وهي خامسة السور السبع التي تبدأ بالحرفين المقطّعين حم ، وهي على الترتيب : غافر ، وفصّلت ، والشورى ، والزخرف ، ثم الدخان ، فالجاثية ، فالأحقاف ؛ وتبدأ بالقسم بالكتاب المبين وهو القرآن ، وليس كتاب أبين منه وأفصح في معانيه ، وفي دعوته وأغراضه وألفاظه ، وتؤرّخ السورة لنزول القرآن في « الليلة المباركة » ، « ليلة القدر » ، سلام هي حتى مطلع الفجر ، واسمها أيضا « ليلة البراءة » ، أي البراءة أو الإبراء من الذنوب ، والبراءة أيضا صكّ التثبّت بنزول القرآن بالأوامر والنواهي والأحكام إلخ ، وتسمى هذه الليلة أيضا لذلك « ليلة الصّك » ، والصّك هو الكتاب ، أي القرآن في تنزّله ، وبسبب القرآن كانت هذه الليلة خيرا من ألف شهر : تتنزّل الملائكة فيها ، بإذنه تعالى من كل أمر ، وفيها يفرق كل أمر حكيم ، ويقضى بالأرزاق ، وبالموت والحياة ، وبكل شئ بدءا من هذه الليلة إلى الليلة مثلها من قابل ، وكان نزول القرآن في شهر رمضان :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
( البقرة 185 ) ، وإذن فليلة القدر من ليالي شهر رمضان ، وكان الليل ميقات القرآن ، فمن قال أنها ليلة النصف من شعبان فقد كذب . وفي ليلة القدر أنزل القرآن كله من أمّ الكتاب إلى بيت العزة في سماء الدنيا ، ثم تنزّل على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في سائر الأيام والليالي ، نجما نجما ، بحسب اتفاق الأسباب ،