تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
بالحرفين المقطّعين
حم
( 1 ) ، تذكيرا بأن القرآن من حروف الأبجدية العادية ، ومع ذلك ظلت آياته معجزة . وسورة الزخرف من الحواميم ، أي السور التي تبدأ بهذين الحرفين حم ، وهي سبع سور . وتبدأ السورة بوصف القرآن ومكانته ، فقالت إنه قرآن عربى ، لأن من أنزل عليهم هم العرب ، ولسانهم عربى مبين ، فلعلهم لذلك يفهمونه ويعقلونه ويؤمنون به . وفي القرآن عموما يأتي أن القرآن عربى في إحدى عشرة سورة ؛ وفي سورة الزخرف أن القرآن عربى ليتعقّله أهل العربية ، وهو كتاب مصون في أم الكتاب - أي في اللوح المحفوظ ، وهو كتاب علىّ حكيم ، أي عظيم القدر لما فيه من الحكمة البالغة ، ولإحكامه ، فلا يوجد فيه اختلاف ولا تناقض ، كقوله :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
( 78 ) ( الواقعة ) ، وقوله :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
( 22 ) ( البروج ) ، فهل هذا أفضل ، أم كان العرب يتركون دون ذكر ، ويضرب عن تذكيرهم صفحا ، ويسقطهم اللّه من حسابه ، فلا يعظهم بأي كتاب ، لأنهم أسرفوا في التكذيب والعصيان ؟ بل الأفضل أن يوعظوا ، ولو أن هذا القرآن ردّ لهلكوا ، ولكنه برحمته تعالى ظل يكرره عليهم مدة عشرين سنة ، ليهتدى به من يهتدى ، وتقوم به الحجة على من كتبت عليهم الشقاوة . ويقول اللّه تعالى للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، تسلية له : ما أكثر من أرسلوا من الأنبياء ، وما أكثر ما كذّبوا واستهزئ بهم ، وما كانت دعوتهم إلا إلى اللّه ، ولو سئلوا : من خالق السماوات والأرض لقالوا اللّه ، ولأقرّوا له بالإيجاد ، ولكنهم عندما عبدوا توجّهوا لغيره ، جهلا وسفها . وقدّم تعالى الدليل على صدق البعث ، فضرب المثل بالمطر ينزل على المكان الجدب فتنمو به النباتات فيضج بالحياة ، فكذلك النشور . ومع ذلك كفروا باللّه ، وجعلوا مما خلق أولادا له ، فقالوا : الملائكة بنات اللّه ، فما أشدّ كفر الإنسان ؟ ! وما أشدّ جهله حين يخص اللّه بالبنات ويجعل لنفسه البنين ؟ ! مع أنه إذا بشّر بالأنثى اسودّ وجهه ، وكظم غيظه وغضبه ، وليس البنات كالبنين ، لأن البنت تربّى في الحلية - أي الزينة - ولا تقوى على الجدل إذا قامت تدافع عن نفسها بالكلام ، والمعنى أن الأنثى ضعيفة لا تقوى على الانتصار لنفسها . وادّعوا أنهم ما عبدوا الملائكة إلا لأن اللّه شاء لهم ذلك ، فكيف يشاء أن تعبد الأصنام أو الملائكة ؟ وما تكلموا الحق وإنما يخرصون ويكذبون . وادّعوا أنهم ما عبدوا إلا ما عبده آباؤهم ، وهذه حجة المترفين في كل زمان ومكان : أنهم على ما كان عليه آباؤهم ، فهل لو جئ لهم بأهدى مما كان عليه آباؤهم ، هل كانوا سينبذونه ويرفضونه ؟ ومثل هؤلاء كمثل قوم إبراهيم ، وكانوا يعبدون الأصنام ، فما صنع إبراهيم صنيعهم ، ولا قلّدهم ، وإنما تبرّأ مما عبدوا ، وأعلن أن اللّه إلهه ، وهو الذي فطره ، وجعل كلمة « لا إله إلا اللّه » هي