تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
قيل مثله من قبل لمن سبقوه من الرسل ، وهذا القرآن تنزّل باللسان العربي وليس بالأعجمى ، ولو قد تنزل بلغة غير عربية لطلبوا أن يكون بالعربية ؛ وليس فيه باطل ، وهداه هو الهدى ، وفيه شفاء لقلوب الناس وعقولهم من الشك . ومثلما عابوا على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم القرآن عابوا على موسى التوراة ، واختلفوا فيه ولولا أن اللّه قد سبق منه الحكم بإمهال الكافرين لعجّل لهم بالعذاب ، إلا أن وقت العذاب هو الساعة ، وعلمها عنده ، ومن يعمل صالحا فلنفسه ، ومن يعمل السيئة فعليها ، ويوم القيامة يضلّ عنهم ما كانوا يدعون قبلا ، ويعلمون أنه لا محيص من النار ، وسيظل اللّه يطلع الناس كل يوم على الجديد من الكشوف في الكون وفي أنفسهم ، كعلامة على وجوده وقدرته ووحدانيته ، إلى أن يتبيّن لهم أنه الحق أو تكون الساعة ، وهو تعالى يكفى عباده الأدلة والعلامات ، وسيشهد عليهم ، ولكنهم في شك من لقاء اللّه ، وهو تعالى المحيط بكل شئ علما وقدرة ، وهو المحصى والمطّلع على كل شئ . والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

623 . سورة الشورى

السورة مكية ، نزلت بعد سورة فصّلت ، وآياتها ثلاث وخمسون آية ، وترتيبها في المصحف الثانية والأربعون ، وفي التنزيل الثانية والستون ؛ وقيل من آياتها أربع آيات نزلت في المدينة ، هي : 23 و 24 و 25 و 27 ؛ واسمها الشورى من قوله تعالى فيها :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
( 38 ) ، فكانت للشورى مكانة كبيرة في الإسلام ، فلا يبرم المسلمون أمرا من مهام الدنيا والدين إلا بعد المشورة ، ويأخذون بها ، فكانت الآية تعليما للمسلمين أن يقيموا حياتهم على منهج الشورى ، فلا يستأثر بعضهم بالحكم دون الآخرين ، وما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد الحلول والطرق ، وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالشورى ، قال تعالى :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
( 159 ) ( آل عمران ) ، وتشاور الصحابة في الخلافة ، وفي أمر أهل الردة ، وفي الزواج والطلاق والميراث ، وفي حدّ الخمر وعدده ، وفي الحروب . وتبدأ سورة الشورى بالحروف المقطعة
حم ( 1 ) عسق
( 2 ) ، فكانت إحدى سور سبع تبدأ بالحرفين « حم » ، وكانت الوحيدة التي قطع بين
حم
( 1 )
عسق
( 2 ) ، على خلاف سورة مريم التي بدأت بالحروف المقطعة
كهيعص
( 1 ) . غير مفصولة عن بعضها البعض . والحروف المعجمة في القرآن التي تبدأ بها بعض السور واحدة في معناها ، فهي إشارة إلى إعجاز القرآن ، وأنه مؤلف من هذه الحروف التي يتقنها الجميع ، ومع ذلك لم يفلح واحد أن يأتي بآية مؤلّفة من هذه الحروف كآيات القرآن ، واللّه تعالى يقسم بها كما يقسم بآيات الكون ، وجواب القسم أن هذا القرآن المؤلّف من هذه الحروف هو وحىّ من اللّه العزيز الحكيم إلى