تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
تعريض بقصة الغرانيق التي نسبوها إلى النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وفي زعمهم أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما قرأ :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
( 20 ) ( النجم ) لها ، قال : « إن شفاعتهن لترتجى ، وإنهن للغرانيق العلا » وهو افتراء محض فذلك لا يجوز على النبىّ وهو المعصوم في التبليغ ، وقيل هذا مما ألقاه الشيطان في أمنيته صلى اللّه عليه وسلم ، وأن الآية نزلت في ذلك ، والصحيح أن الآية نزلت تخبر أن الأنبياء حين يبلّغون عن ربّهم ، أو يتلون وحيا أنزل عليهم ، فإنهم لم يعدموا مشاغبين يقولون عليهم ما لم يقولوه ، ويحرّفون الكلم عن مواضعه ، وينشرون ذلك بين الناس ، ولا يزال الأنبياء يجادلونهم حتى يقيض لهم النصر عليهم ، فينسخ اللّه ما يلقى شياطين الإنس من تشبه ، ويثبّت الحق ، وتلك سنّة اللّه ليميز الخبيث من الطيب ، فيفتن ضعاف القلوب ، ويتمحّص الحق عند أهله ، وهم الذين أوتوا العلم . ولا يزال الذين كفروا في شك من القرآن حتى تأتيهم الساعة بغتة ، أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ، وسمّى اليوم عقيما لأنه لا يتلوه يوم آخر ، وليس يعقب بعده يوما منه ، والملك يومئذ للّه وحده لا منازع فيه ولا مدافع ، وفيه يفصل بالعدل بين المؤمنين والكافرين ، فمن يعاقب إذن فلا يغلو ، لأنه تعالى أمر بالعدل ، ومن يعاقب فليعاقب بمثل ما عوقب به ، واللّه هو الحق ويحقّ الحق ، وما يدعونه هو الباطل ، وهو العلىّ الكبير ، والعالي على كل شئ بقدرته ، وعن الأشباه والأنداد ؛ والموصوف بالعظمة والجلال ؛ وقيل هو الكبير أي ذو الكبرياء ، يحيى ويميت ، وله ما في السماوات والأرض ، ويمسك السماء أن تقع إلا بإذنه ، وهو الرؤوف الرحيم ، وجعل لكل أمة شريعتها ومنهجها ومتعبّدها ، وما للظالمين من نصير ، وهو تعالى يصطفى الرسل من الملائكة ليتوسّطوا بينه وبين البشر ، ويصطفى رسلا من الناس لتبليغ شرائعه للعباد . والآية ردّ على من أنكر أن يكون الرسول من البشر ، وأما المؤمنون فليزدادو إيمانا ، وليركعوا ويسجدوا ويعبدوا ربّهم ، وليفعلوا الخير لعلهم يفلحون ، وليجاهدوا في اللّه حقّ جهاده ، بأموالهم وأنفسهم ، فهو الذي اجتباهم من بين الأمم لنصرة دينه ، وخصّهم بأكمل شرع ، وأكرم رسول ، ولم يضيّق عليهم ، ولا كلّفهم ما لا يطيقون ، وجعلهم على الحنيفية السمحاء ، ملّة إبراهيم ، وسمّاهم المسلمين ، وأشهد عليهم بأنه قد بلّغهم ، وأشهدهم على الناس أن رسلهم قد بلّغتهم ، وإن كانوا قد اختارهم لهذه المهمة الجليلة ، فلا أقل من أن يشكروه على هذه النعم : بالصلاة والزكاة ، والاعتصام به تعالى ، والاستمساك بحبله المتين . فللّه الحمد والمنّة ، ونسأله تعالى أن يحيينا ويميتنا على الكتاب والسنّة ، آمين . * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 593 | عبد المنعم الحفني