603 . سورة الحج
السورة مدنية ، وقيل إلا آيات أربع ، وهي :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 54 ) وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
( 55 ) فإنها نزلت بين مكة والمدينة ؛ وآيات سورة الحج ثمان وسبعون آية ، وكان نزولها بعد سورة النور ، وهي الثانية والعشرون في المصحف ، والسابعة عشرة في ترتيب التنزيل . وبعض المفسرين يقولون إن السورة مكية إلا بعض السور المدنية ، ولذلك فإنه يغلب عليها جو السور المكية ، مع أنها تتناول جوانب التشريع كالسور المدنية سواء بسواء ، ويبرز فيها موضوعات كالتوحيد ، والإنذار ، والتخويف ، والبعث والجزاء وتعرض لبعض مشاهد يوم القيامة وأهواله ، ولمعاني الإيمان ، وكلها مما تعالجه السور المكية ، إلى جانب أحكام الحج ، والهدى ، والإذن بالقتال ، والأمر بالجهاد ، وهو ما استحدث في المدينة ، وسميت سورة الحج لتناولها موضوع « الحج » والإذن به ، ابتداء من الآية :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
( 27 ) حتى الآية
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
( 37 ) ، ومن مميزاتها أن بها سجدتين ، الأولى عند قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
( 18 ) ، والثانية : عند قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 77 ) ، والغالب أنها سجدة واحدة هي السجدة الثانية . وبداية السورة بداية عنيفة ، تقول :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
( 2 ) ، والزلزلة شدة الحركة ، وهي إحدى شرائط الساعة ، والمرويات فيها ترتجف لها القلوب ، وتذهل من هولها العقول ، فحتى المرضعة تسهو فيها أن ترضع طفلها - وهو أشد ما تحرص عليه الأم ، وإنما تطيح الزلزلة بصوابها ، حتى لتضع الحامل حملها لهول ما ترى . وقيل في النفخة الأولى في الصور : يكون قيام الساعة ؛ وفي النفخة الثانية : تكون الزلزلة وتقع أهوال يوم القيامة ، وعندئذ ترى الناس سكارى من هولها ، ومن الخوف والفزع ، وما هم بسكارى من خمر أو ما شابهها ، ولكنه الموقف الرهيب . وتستطرد السورة ، من مشاهد القيامة إلى