الأرض للسكنى ، والتكاليف تنظّم العيش ، والأخذ بها والانصياع لها ضرورة وواجب ؛ وقوله :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
( 15 ) أوضح دليل على استعمال الأسباب ، فقد كان بوسعه أن يجعل الأرض تسكن من غير جبال ، ولكنه خلق الجبال كأسباب لسكونها ؛ وقوله :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
( 16 ) المقصود بعض النجوم ، لأن من النجوم ما لا يهتدى بها إلا للعارف بمطالعها ومغاريها . وللّه الحمد والمنّة ، وندعوه أن يحيينا ويميتنا على القرآن والسّنة ، آمين .
* * *
598 . سورة الإسراء
من السور المكية ، وقيل إلا ثلاث آيات : هي قوله عز وجل :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ
( 76 ) نزلت حين جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد ثقيف ، وحين قالت اليهود ليست هذه بأرض الأنبياء ؛ وقوله :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
( 80 ) نزلت حين رجع من تبوك ؛ وقوله :
إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
( 60 ) نزلت في سنة الحديبية قبل أن يدخل مكة . والسورة آياتها مائة وإحدى عشرة آية ، وترتيبها في المصحف السابعة عشرة ، وفي التنزيل الخمسون ، وتسمى أحيانا سورة بني إسرائيل ، لأنها تتحدث في بعض آياتها عن بني إسرائيل وموسى والتوراة ، ويغلب تسميتها بسورة الإسراء لأن أهم الأحداث التي تتعرض لها هو حادث أو معجزة الإسراء ، تقول :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
( 1 ) ، وعبده هو النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وما رآه من الآيات كان في المعراج ، من عرج يعرج ، أي صعد ، والمعراج هو الصعود إلى السماء . وأما أسرى يعنى سار من الليل ، أي أن رحلة الإسراء كانت في الليل لم تتعدّاه ؛ والمسجد الأقصى هو غاية الإسراء ، وسمّى كذلك لأنه بعيد عن المسجد الحرام أقصى بعد ؛ والآيات التي أراه اللّه في الإسراء هي العجائب التي أخبر بها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأولها أن لا تستغرق الرحلة إلا ليلة ، مع أن المسيرة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى تستغرق شهرا ؛ وقطعها البراق - وهو دابة فوق الحمار ودون البغل ، في لمح البصر ، أو كالبرق ، فسمى لذلك البراق ، فلما أتى بيت المقدس ربطه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالحلقة التي يربط بها الأنبياء دوابهم ، في الحائط المسمى حائط البراق ، والذي يسميه اليهود الآن حائط المبكى . وبيت المقدس بناه سليمان ، ولمّا وصله النبي جاءه جبريل بإناءين ، أحدهما فيه لبن والآخر خمر ، فاختار النبىّ صلى اللّه عليه وسلم اللبن ، فقال له جبريل : اخترت الفطرة : ثم إن جبريل جاء بالمعراج الذي تعرج فيه أرواح بني آدم ، فعرج به إلى باب السماء الدنيا إلخ ، فالتقى بالأنبياء تباعا في