تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
« وضيف إبراهيم » سمّاه ضيفا لإضافته إلى المضيف ونزوله عليه ؛ و « الصيحة » : التي تقتل وتبيد ، لأن الصوت فيما إذا تجاوز الحدود يكون أشد فتكا من القنابل ؛ « واليقين » : هو الموت ، وفي الحديث عن عثمان بن مظعون : « فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير » ، أي جاءه الموت ، والموت هو الحق الذي لا ريب فيه ، وفي الحديث أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما أوحى إلىّ أن أجمع المال وأكون من التاجرين ، ولكن أوحى إلىّ أن سبّح بحمد ربّك وكن من الساجدين ، واعبد ربّك حتى يأتيني اليقين » . وللّه الحمد والمنّة ، وندعوه تعالى أن يحيينا ويميتنا على الكتاب والسنّة ، آمين . * * *

597 . سورة النحل

السورة مكية ، قيل : إلا الآية :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
( 126 ) فإنها نزلت بالمدينة في شأن التمثيل بحمزة عمّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقتلى أحد ؛ وقيل : الآية مكية لأن معناها متصل بما قبلها ومتناسق مع معنى ما بعدها . وسميت السورة سورة النحل لأن النحل كان من آياتها بما اختصه اللّه من عجيب الصنع ، وسمّاه نحلا لأنه نحله العسل يخرج من بطونها شرابا سائغا مختلف الألوان فيه شفاء للناس ، فكان آية من أعظم الآيات على وحدانية اللّه المتفرّد بالصنع . وعسل النحل كلبن الأنعام يخرج من بين فرث ودم ، لا تشوبه شائبة ، ولا يخالطه كدر ، فسبحان من خلق فأبدع . وترتيب السورة في المصحف السادسة عشرة ، وفي التنزيل السبعون ، وآياتها مائة وثمان وعشرون آية . وتسمى أحيانا « سورة النّعم » بسبب ما عدّد اللّه فيها من نعمه على عباده ، قال :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
( 18 ) . والسورة عموما عن استعجال قريش للعذاب استهزاء واستخفافا بوعيد القرآن ، مع أن الساعة قد اقتربت ، واقترب الحساب فلا يستعجلونه ، وفي الحديث قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » ، وأشار بإصبعيه : السبابة والتي تليها ، وهو اللّه لا إله إلا هو ، يفعل ما يريد ، ويوحى إلى من يشاء من عباده ، فكان الأحرى أن يتّقوه ، لأنه تعالى الخالق لكل شئ : خلق السماوات والأرض من عدم ، والإنسان من نطفة ، والأنعام خلقها فيها منافع وجمال ، وتحمل الأثقال ، والخيل والبغال والحمير للركوب والزينة ، وأنبت الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ، وسخر الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ، وخلق البحر تصاد منه الأسماك وتستخرج الحلى ، وتمخر فيه الفلك ، وأرسى الأرض بالجبال ، وشقّ فيها الأنهار والسبل ، فهذا هو اللّه ، فهل من يخلق كمن لا يخلق ، هل يستويان ؟ وهو الإله الواحد ، يميت ويبعث يوم القيامة ، ومن كفر به قديما أهلكهم ، ويدخلهم جهنم يوم