تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
استطاع منهم ، وأن يجلب عليهم بخيله ورجله . ، ويشاركهم في أموالهم على المعاصي وفي أولادهم على الحرام ؛ وأما عباد اللّه المؤمنين فلا سلطان له عليهم . ولقد كرّم اللّه بني آدم شرفا وفضلا ، وآتاهم الفهم والتمييز والعقل ، فما آمنوا ولا شكروا ، ويوم القيامة تدعى كل أمة بنبيّها وإمام وقتها ، فلا يظلمون فتيلا ، ومن كان في الدنيا أعمى ، كان في الآخرة أعمى ، والعمى عمى القلب والعقل فلا يبصر ولا يعى حجج اللّه ، ولقد كادوا يفتنون النبىّ صلى اللّه عليه وسلم نفسه لولا أن ثبّته اللّه . وتتوالى المواعظ في السورة في كل المجالات ، تحث على عبادة اللّه وحده ، والإحسان إلى الوالدين ، وإيتاء ذي القربى حقّه ، والمسكين ، وابن السبيل ، والاقتصاد في الإنفاق ، فلا تبذير ولا تقتير ، ولا قتل للأولاد خشية الفقر ، وأمرت المسلمين أن لا يزنوا ، ولا يقتلوا من حرّم اللّه ، ولا يسلطوا على أموال اليتامى ، ولا يتبعوا ما لا يعلمون ، ولا يوالوا ما لا يعنيهم ، ولا يمشوا مختالين ولا متكبّرين ، وأن يقولوا التي هي أحسن . وتخاطب السورة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وتأمره بالصبر ، والمحافظة على الصلاة من طلوع الشمس حتى اجتماع الليل وظلمته ، وأن يقيم قرآن الفجر ، ويتهجّد من الليل عسى أن يبعثه اللّه مقاما محمودا ، قيل يعطى الشفاعة ، وأن يكون دعاؤه :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
( 80 ) وأن تكون قالته الدائمة :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( 81 ) واللّه ينزّل عليه من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ، يشفى قلوبهم بزوال الجهل وإزالة الرّيب ، ويفرّج الكروب ، ويظهر العيوب ، ويكفّر الذنوب ، ويرعوى به من يرعوى ، وكلّ يعمل على ما هو أشكل عنده وأولى بالصواب في اعتقاده ، وما منع الناس أن يؤمنوا به إلا أن قالوا : أبعث اللّه بشرا رسولا ؟ وألحّوا أن تتنزل عليه الآيات . وكانت لموسى الآيات فما آمن بها الكافرون . والقرآن ما أنزل إلا بالحق ، وما كان محمد إلا مبشرا ونذيرا . وفرّق القرآن بين الحق والباطل ، وأنزل شيئا بعد شئ ، وعلى ترسّل في التلاوة وترتيل ، وآمن به أهل الدين وما آمن أهل الدنيا ، واللّه تعالى له الأسماء الحسنى يدعى بها ، والصلاة لا يجهر بها ولا يخافت ، وللّه الحمد أنه لم يتخذ ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ، ولا ولى من الذل ، وتختتم السورة بقوله تعالى :
وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
( 111 ) أي عظّموه عظمة تامة ، وقيل : أبلغ عبارة للعرب في التعظيم والإجلال هي : « الله أكبر » ، فهو الأكبر من كل شئ . وقيل : اللّه أكبر خاتمة التوراة ، قال ذلك المفسّرون الآخذون بالإسرائيليات ! وهذا غير صحيح ، لأن التوراة هي أسفار موسى الخمسة ، وليس في أي منها هذه النهاية ، كما ليس في افتتاحياتها افتتاحية سورة الأنعام التي تقول :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
( 1 ) و « اللّه أكبر »